سِـرْدَابُ الحَيَـــاةِ...!
لاَزِلْتُ أَتَذَكَّرُ ضَحْكَتكِ السَّاذَجَة عِنْدَمَـا إِيَّــايَّ كُنْتِ تُمَازِحِينَ ، ضَحْكَتُكِ التِي تَـنِـمُّ عَنْ صَبَاوَةِ فُؤَادِكِ و جَيَشانِ عَوَاطِفِكِ ، عِنْدَمَـا كُنَّا نَمْضِي سَوِيًّا نُـرَاقِصُ أَلْحَانَ الحَيَاةِ فَـتَجْـذِبِـينَ المِعْطَفَ الأَسْوَدَ بِقُوَّةٍ وَسَطَ الطَّريقِ و أنَـا أُهَرْوِلُ وَرَاءَكِ وَ أُلَمْلِمُ أَشْلاءَ قَهْقَهَـاتِكِ المُتَناثِرَةِ ، وَ تَجْلِسِينَ عَلى الرَّصِيفِ سَارِدَةً عَلَيَّ قِصَّةَ حُبٍّ من مُسَلْسَلـِكِ التُّـرْكِيِّ المُفْعَمِ بِالأحاسيسِ الذي تَعْكِفِينَ لِمُشَاهَدَتِهِ كُلَّ مَسَاءٍ ، و قِصَّةَ خِيَانةِ أُمِّكِ لأَبيكِ و أخْتِكِ التِي تَرَكَهَا زَوْجُهَا من أجلِ فَتَاةٍ و أخِيكِ الذي هَرَبَ مَعَ عَشيقَتِهِ .... ، ثُمَّ تَـنْـتَـقِـلِـينَ بِي إلى الطَّهْيِ و الغَسِيلِ وَ الحَدِيثِ عَنْ صَدِيقَـاتِكِ اللاَّتِي يَدْرُسْنَ معَكِ... ، و أنــا أُنْصِتُ إلَيْكِ بـإمْعَانٍ و لَمْ أُظْهِـرْ يَـوْمًـا تَبَـرُّمِي مِنْ حَدِيثِكِ ، فَأضُمُّكِ إلَى قَلْبِي .
وَ لَمْ يَكْنْ لِـي بُـدٌّ مِنْ أَنْ أَسْتَحْمِقَ مَعَكِ ، لأَنِّـي أَعْرِفُ بَـلِـيَّـتِـي العُظْمَى فِي حَيَاتِي وَ مَنْبَعُ شَقَائِـي وَ بَلاَئِي عِنْدَمَا أَكُـونُ بَعِيدًا عَنْكِ ، رَغْمَ أَنَّكِ تَـلْـعَـنِـينَ الشِّعْـرَ وَ الشُّعرَاءَ ، وَ تَسْخَرِينَ مِنَ الأَدَبِ وَ الأُدَبَاءِ ، وَ لاَ تَسْتَسِيغِينَ حَدِيثِي عَنْهُمْ أَوْ بِلِسَانِهِمْ ، لَكَنْ أَمَلِي أَنْ أَعِيشَ بِجَانِبِكِ ، عَيْشَ القَانِعَ بِكِ عَنْ جَمِيعِ مُتَعِ الحَيَاةِ وَ لَذَائِذِهَا هُوَ الحَـائِلُ الذي حَالَ بَيْنِي و بَيْنَ أَنْ أًغَادِرَكِ ، وَ الآنَ عِنْدَمَا هَتَكْتِ وِشَـاحَ حُـبِّـنَا ، نَـفَـضْـتُ يَـدِي أَبَـدَ الدَّهْرِ مِنْكِ ، فَــافْـرَنْـقِـعِي عَـنِّـي !
فيسبوك الكاتب : مُحسـن اعريوة

