قتلوني....!!
إلى أين يا ترى تذهبين بي يا نفسي ؟؟
توقفي دعيني آخد قليلا من أنفاسي المتبعثرة، دعيني أعيد النظر إلي، إمنحيني دقائق أتأكد من ملامحي أهي فعلا أم تغيرت...
من أنا ،من أين أتت هذه الملامح الباهتة؟
من أنت التي تسكنينني،ماذا تفعلين في كياني؟
لباس من هذا الذي أرتدي، غطاء من ذا الذي أختبئ تحته؟
كلام من هذا الذي أقوله، لمن هذا الصمت الذي أصمته ؟
دموع أي عيون هذه التي أخفي، أي حزن هذا الذي يعشش بداخلي؟
لمن هذه الإبتسامة المزيفة التي أتصنعها؟
جسد أي أنثى هذا الذي أقتحمه؟
تفكير أي عقل هذا الذي أسهر اليالي سجينة أبعاده؟
لم أعد أعرف نفسي من شدة ما عرفتها، جهلتها حين فهمتها، و فقدتها يوم خلت أني إمتلكتها، و الحال أني مجرد إسم منقوش على لائحة الموتى الأحياء.
نعم، لقد قتلوني حين علموا أني أتوق للحياة حد الوجع، إستغلوا براءة ما تائهة بداخلي تناشد الحياة لتعيش فيها و لو للحظات وهمية فقرروا في حقي تطبيق ما يسمى بالعيش المشروط و نسيوا أن قرارهم هو في حد ذاته وداع للحياة التي لم أراها حتى من بعيد...
نعم قتلوني و لازالوا يقنعونني أني على قيد الحياة و عيونهم تخبرني أني في نظرهم لست أقل و لا أكثر من ضمير لا محل له من الوجود، آحالوني لعابرة سبيل لا حياة لها سوى الموت في الحياة!!
ماذا تراهم يريدون مني ؟
ماذا يريدون أن يستخرجوا من ذاتي بأفعالهم؟
ماذا تراهم يقولون في أنفسهم و هم يقرؤون هذه الأسطر؟
هل ستكون لديهم أجوبة مقنعة يوم سأستضيفهم لحضور جلسة الحساب لأفرغ في وجوههم كل ما أحتويه من أسئلة و عتاب و لوم ؟
نعم قتلوني ، و ما يحز في قلبي أنهم يتظاهرون بإهتمام نصفه مكر و الحال أن الواحد منهم لا يعرف إلا نفسه و لا يرى إلا من جهته و لا يختار سوى ما يلائمه هو فقط .
ماذا سأفعل بحياة كهذه ؟
حياة تطردني منها كلما طرقت نافذتها أستنجد بها من خبايا تفكيرهم المنتهي الصلاحية...
لقد تهت و ضعت و سط أرضي و مكاني و أصبحت مجهولة الهوية ، جعلوا مني رمادا أسودا يعشق الحزن بكل ما له و فيه من ألوان ...
هنيئا لكم ، فعلا تستحقون وسام التكريم على جرائمكم المتقنة ، هنيئا لكم بقتلي و هنيئا لي بموتي و هنيئا للحياة بالتخلص مني...
قتلوني و لازالوا يبحثون عن أية بقايا هشة لينقضوا عليها كالإعصار ناسفين لها!!
عجبي لكم ، أين هو محل القلب من صدوركم؟
أين هي الرحمة من طباعكم ؟
أين هو التفكير من عقولكم ؟
أين أنتم من أنفسكم؟
و أين أنا من أنا؟
بدل أن تجيبوني جعلتموني محطة وقود الأسئلة و الإستفسارات.
سأكون في قمة السذاجة إن خلت و لو لثانية أنكم ستتغيرون ، فالجبال تزول عن مواضعها و لا تزول الطباع عن طباعها !
ذات يوم سأترك لكم كل شيء و سأرحل فداء الحياة التي حرمتموني منها، سأغادر و لا أمل في رجوعي...
عذرا، فمن يصمت كثيرا، حين يرحل لا يعود أبدا و لعل ما كتبته ينطبق علي ، فأنا التي تتمنى في صمت و تتألم في صمت، أبكي من جرح و أحزن من ظلم في صمت، ثقافتي ثقافة صمت مديد لكن الصمت لن يدوم طويلا و الزمن يدور و معه الغضب سيثور و من كان أنذاك لن يكون حين إذن.
إقتلوني الآن، سأكتب لكم شهادة وفاتي بحبري، إدفنونني تحت أقدامكم ، لكن إحذروا من الصغير حين يكبر لأنه سيتكبر .
أمنحكم حياتي عيشوها و إنعموا بها فالنعيم لا يستمر للأبد، و شكرا لكم فلولا أسلحتكم لما تعلمت ما تعلمته و لولا قسوتكم المتجبرة لما كنت كما أنا عليه الآن.
إقتلوني ... إقتلوني... و تلذذوا بنبش مكوناتي و إتركوني فقط أستمتع بوفاتي، فعيوني معكم و تفكيري مع الحياة التي سلبتموني إياها.
تحية لكل مجرم لم يسجن بعد.
و قبل أن أختم رغم أنه لم تكتب لي نهاية محددة بعد ، إعلموا أنكم مهما كبرتم فأنتم صغار و مهما عليتم فلستم فوق...
فالعين لا تعلى على الحاجب أبدا...
قتلوني....

