728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    حزب الشيطان ~أسامة بنزينب~




    الجميع يتحدث مع الجميع .. الضوضاء تعم المكان .. و أنا تائه لم اجد نفسي ولا لحظة بين هؤلاء ..
    آثرت الركون إلى زاوية في القاعة مهملة لم يكترث لها احد .. و انشغل عنها الجميع .. و جلست ارقبها و قد غصت بجموع الحاضرين ..
    كان معظمهم قادما بلا هدف اتى من أجل الإتيان و حسب للتعارف أو للتفاخر أو حتى لانفاق ساعات من وقته بسخاء و بلا معنى..
    اما آخرون و هم منظموا الإجتماع كانوا يتربصون بالحضور و يفرقون ابتساماتهم عن الجميع و يحاولون أن يزيدو تلك المحاضرة البئيسة بؤسا لا يراه إلا من فتح بصيرته و خرج عن المألوف ..
    صاحب القبعة كان الرئيس جلس متوسطا ثلة من كبار القوم يحمل سيكارا في يده التي ويضع خاتم أكبر من أنفه البارز .. كانت نقطة ضعفه المديح و النساء .. نائبه كان شابا لا يقل خبثا عنه .. لا يستحق وسامته .. كان زير نساء و حيث ما رأيته تجد حوله المعجبات .. بلاغته في الكلام و قدرته على الإقناع جعلتا منه مشروع سياسي ناجح .. و جعل كبار مسؤولي الحزب يتوسمون فيه حاملا لمشروع الحزب التقدمي ..
    قرعات كأس من وسط القاعة .. أثارت انتباه الحاضرين الذين كانو منغمسين في الجو .. صوتها أنثوي مغري و لباسها أنيق جدا يوحي بمستواها الاجتماعي الراقي تمتمت بكلمات بلغة فرنسية جد متقنة .. كان مضمون كلماتها بعد تعريف نفسها و الترحيب بالحاضرين برنامج الندوة ثم ساعة الاختتام ..
    اخذ الجميع امكنتهم ، و بقيت في مكاني .. ارقب كما الأطرش في زفة صامتة .. أتملى في الوجوه تصفق و هي التي كانت قبل قليل تتحدث عمن تصفق له باقبح الاوصاف و تقدح فيه باسوء ما جاادت به ألسنتها ..

    كانت مجمل المداخلات عن مشروع الحزب و عمله التحضيري للانتخابات ..

    كل شيء مرسوم بدقة كما لو انه فيلم معد السيناريو مسبقا ..

    جاء الدور على سيدهم الرئيس ، افتتح الكلام "ببونجوغ تولموند" .. لم اتوقع غيرها فقد كان ابعد ما يكون روحا عن البسملة و لا حتى عن سلام عربي انيق .. افتتح كلامه بحصيلته الرئاسية و اهم منجزاته الانتخابية تبختر بالارقام و التي لم يقنعني جلها ..
    و كانت المشاكل التقنية لشاشة العرض ال"ضاطاشو"  كانها تكذب تلك الزوائف ..
    كل شيء كان على ما يرام الى ان جاء موعد انتخابات المكتب الجديد .. عمت الضوضاء المكان .. خفت الضوء  و كشر الجميع عن انيابه و ابرز اظافره و اخرج سكينا مطمورة كانت في معطفه او فستانها .. لم اتوقع كل هذا الضجيج .. بدات تتعالى الاصوات ..اختفت الاناقة و الشياكة و حل محلها الكثير من همجية و الوحشية.

    زادت حدة الصداع في رأسي .. وقفت حاملا محفظة كنت احمل فيها كتابا و مذكرتي و ظني الذي خيبته هاته الوجوه .. و استدرت تجاه الباب دلفت البهو مسرعا .. استدرت براسي لأرى ما تركت ورائي و بسرعة عدت إلي .. وصلت باب الفندق واثناء همومي بالخروج من بابه الرئيسي احسست بيد ناعمة قبضت يدي  .. استدرت ثانية لاجدها تلكم التي حدثتكم عنها سابقاً .. دار بيننا حديث بارد .. توسلت الي لابقى تعذرت بان لدي لقاءا مهما .. استسلمت لالحاحي .. طلبت رقمي .. اعطيتها بعضا منه .. ثم ترنحت إلى سيارتي و فررت برووحي من كل ذلك الذبول .. الهمجية .. و الجشع .. ذهبت الى شاطىء البحر .. و اتصلت باحدهم .. تنفست روحي حينها عبق الحياة البسيطة من جديد .. علمت انه و ان كانت لدي كل تلك  المواصفات لأكون سياسيا محنكا كما قال صاحب الانف البشع.. الا انني لم اخلق لذلك .. و لن افعل ..
    خلقت ريفيا بسيطا .. يهوى الجنون و تحب بساطته الحياة ..

    #الاسامات
    إلى الأعلى