أُخْتُ
اللّيلِ تَتَوسلُ إليّ و تقول : صُبي من دمِ بُكائِك القليل ، إرتوى ثرايا وثُقِّل
، أزيحي عني الهَمّ المتلألأ فوق وجنتي ؛ فأرنو بين كَفّي القدر ! إِنتَعَش لظَمأيَ بَعدَكِ فبَعَثْت الذِكْرى المدفونة
تَظْلِمُكِ و تُنير غِيابَك ، أنتِ هناك خارج الوقت تُعديـن أوراق الفرحِ .. أَنَا
هُنا أَتَبَعْثَرُ بَحْثاً عنكِ بين جُيُوبِ القمر .. شَرِدِيني في غُربَتِكِ و احرصيني بعيدا ..! امتلَأتُ أَنا حُزناً بعد حُزنِكِ ، أَلَماً فَوْقَ أَلَمِكِ
، فما عادت رِجْلَايَ تَقْوى الابتعاد .. و مَا عَادَت رُوحِي تَسْطِع الغياب ..
اِبْكي هُنَا ، اِشتـعِلِي هُنا ، نَاد الذكرى
لِلْغائبين لَأْلِئي عَيْنَيكِ و صُبي الغيثَ صَباً ! أَفْرِحـيني أفرِحيني بحِدادك و أعيدي الكرة مثنى ثلاثا و
رباعا إلى أن تنتهي ..!!

