728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    مغربية خارج دائرة الاتهام~سارة أبوالوافا ~




    image



    حين نسمع كلمة مغربية لا نفكر بامرأة تنتسب لبلد يعيش فيه البربر و العرب و بعض الأندلسيين الذين طردوا من موطنهم لبلد استقبلهم و عاشوا في حضنه معززين مكرمين ، بل نفكر في  صنف من النساء ارتبطت جنسيتهم بالرخص و السحر و الدعارة ، و الأسوأ من ذلك أن بعض التفكير يُسْقِطُ تلك الأوصاف على كل أنثى تعيش في أقصى القارة الإفريقية محدودة بالجزائر شرقا و المحيط الأطلسي غربا
    ماذا لو قلت أن المغربيات لسن كذلك ، ربما بعضهن ممن لم تسعهن أرض الوطن الكريم و أغواهن مال بعض مُلاك آبار الذهب الأسود فذهبن طائعات خانعات  ، مريم شديد من أولئك المغربيات اللواتي أبين إلا أن يخضعن لإرادة شامخة و لأحلام لا تقل شموخا ، إنها تلك الفتاة التي تعلقت بالسماء و هي صغيرة لتبادلها السماء حبا لا يقل عن حب مريم لها ، فكانت أول عالمة فلك عربية و أول عالمة فلك أنثى تصل القطب المتجمد الجنوبي لتشرف على إقامة أحد أكبر تلسكوبات العالم و أول أنثى تجري بحث الدكتوراه بأكبر مرصد فلكي بفرنسا
    ترعرعت مريم شديد في مدينة الدار البيضاء المغرب بحي شعبي يسمى درب سلطان و الذي أنجب أسماء تعلو في السماء لتنافس النجوم في بريقها ، نشأت مريم ضمن أسرة يشغل الأب فيها دور الأخ و الصديق كان يعمل حدادا ، لذا فمريم كانت تعيش  فقرا ماديا لكن رغم ذلك استطاعت مريم أن تحقق ما لم تحققه غيرها من الغنيات  كما أن مريم استمدت كل قيمها و مبادئها من أم حنون كانت تسهر على نشأة أطفالها ضمن بيئة تسمح لهم من الجمع بين العلم و الأخلاق ، و كذلك تم الأمر فحينما بلغت مريم الثانية عشر من عمرها أهداها أخوها الأكبر كتابا عن علم الفلك و كانت تلك بداية حلم شامخ لا زال يزداد شموخا رغم عظمته
    حصلت مريم شديد على الإجازة في الفيزياء من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء و تابعت دراستها بجامعة نيس بفرنسا لتحصل على الدكتوراه بعلم الفلك سنة 1994 و بعد ذلك التحقت بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي كمهندسة فلكية ، لتُختار بعد ذلك ضمن فريق دولي علمي ليضع منظارا فلكيا لمراقبة النجوم في القطب الجنوبي و رغم قسوة الظروف هناك فقد صمدت لتأدية عمل ارتبط بحب طفولي بدأ بمراقبة النجوم من على سطح منزل بدرب السلطان لينتهي بأكبر المراصد العالمية
    و كون مريم عالمة فلكية فهي زوجة و أم كذلك ، كانت من بين النساء العظيمات اللواتي حصلن على أكبر مهر في العالم : دخول فرد جديد للإسلام على يدها ، و أنجبت مريم تيكو نسبة لتيكو براهي العالم الذي أعجبت به منذ الصغر و ليلى الفتاة التي ستحظى بأم ليست ككل النساء ، و أوضحت مريم في لقاءها ببرنامج رائدات على قناة الجزيرة الوثائقية أنها تسهر على زرع حب العلم في ولديها ، كما أنها من خلال لقاءها بدت بسيطة بساطة الطبيعة و تملك ثقافة تفوق حدود علم الفلك
    و عبرت مريم عن رغبتها بأن تكون ضمن البعثة الأولى لكوكب المريخ ، لتكون بذلك مغربية من نوع آخر و ليست كمغربيات  بلدان الخليج  المحافظة أو ربما المنحصرة في شباك العادات و التقاليد ، ظنا منهم أنها تعطيهم نفحة وردية يتعطرون بها أمام أقرانهم من العرب الأقل ثروة و الأعمق حضارة
    في ظل تطلعات لمستقبل يبدو معقدا أكثر من حاضره ، هناك من المغربيات من يشغل تفكيرهن الخليج و هناك من يشغل تفكيرهن المريخ ، و الكفتان لا تعرفان التوازن ، لكن كما تنتج الشجرة الواحدة الثمار الفاسدة و الصالحة يوجد بكل بلد الصالح و الطالح
    أتساءل لم المغربيات الوحيدات المتهمات بالدعارة و لم لا يُتَهَم الطرف الآخر المشارك في هذه الحلقة المغلقة ؟ أليست دول الخليج التي تزوِر عقود عمل المغربيات بحيث تورد فيهم : خادمة أو مربية و ما إلى ذلك ، ليعملن كحيوانات لتصريف ما لم يصرفنه رجال البترول أثناء الإجازة الصيفية في بارات مراكش و طنجة و بورديل البيضاء ؟ فلنعد النظر في قضية أن المغربيات عاهرات لتتخذ مجراها الصحيح : الخليجيون يستغلون رداء العادات و التقاليد ليعهرون تحت لونه القاتم بلون عبايات نساء بلدان تجود على أهلها من باطنها الموحل كتقاليدها العمياء
    إلى الأعلى