إن المتأمل لواقع الناس يجد الكثير معرضين عن الله، مستغنين عنه ، منشغلين كليا بالدنيا ، مضيعين لأوقاتهم في انجاز مصالحهم و متطلباتهم التي لا تكاد تنتهي، غافلين عن الغاية من خلق الله لهم ، تاركين للصلوات ومتبعين للشهوات ، همهم إشباع بطونهم و فروجهم و قضاء شؤون حياتهم الدنيوية و البحث عن الاغتناء السريع وحبذا لو حصل ذلك بدون مجهود .يقال أن المال قوام الحياة ، و ركيزتها خصوصا أثناء كثرة المتطلبات ،و الحاجيات المنزلية لكل ذلك يجب على الإنسان المسلم أن يبحث عن موارد مالية إضافية لسد الخصاص حتى لا يكون عالة على غيره ، ونعلم أن اليد العليا خير من السفلى ،لذلك عليه أن يحرص على الكسب الطيب و المشروع .كما عليه أن يدبر أمور معاشه بالاقتصاد فيها وزرع القناعة في قلوب أفراد أسرته و بإشراكهم في مشاريعه المستقبلية و عند وجود أي فائض مالي يمكنه الادخار منه إلى وقت الشدة ،و كما يقال الدرهم الأبيض ينفع في اليوم الأسود . إن التبذير خصوصا في حياة الموظف وكل من له دخل محدود أمر غير محمود على الإطلاق ، إذ يجعله ذلك محتاج دائما إلى الاقتراض من الغير من أجل شراء متطلبات أسرته ، وبحكم دخله المحدود يسقط في عدم الوفاء بما في ذمته من دين في الوقت المحدد ، و حيث أن الاقتصاد نصف المعيشة ، وجب عليه ترشيد النفقات ،و البحث عن مورد آخر يساعده على العيش بكرامة و مستغنيا عن الآخرين(كالتجارة خارج أوقات العمل – الساعات الإضافية-انجاز مشروع مذر للدخل باسم زوجته لتعينه ...الخ) . إن البحث عن الاكتفاء الذاتي من كل فرد اتجاه أسرته مسؤولية وضرورة في العصر الحاضر و بقليل من التفكير المتأني يمكن أن نحل جميع المشاكل التي تعترضنا .كما أن الاهتمام بأفراد الأسرة وتقوية معنوياتهم وزرع بذور الخير و القيم و الأخلاق في قلوبهم وقراءة بعض القصص لهم قبل النوم وتحبيب القراءة لهم وحث الأبناء على التفوق و تحفيزهم على ذلك و السماح لهم باللعب قليلا خارج البيت ، و التقرب إليهم و تعهد تربيتهم و الاستماع لمشاكلهم ومساعدتهم على انجاز واجباتهم المدرسية ...كل هذا سيخلق أسرة منسجمة خالية من التوتر بين أفرادها تعيش بأمن و سلام و هدوء ..أنت وحدك أيها المسلم بإمكانك خلق جو الصفاء داخل بيتك فلا تتردد في فعل ذلك ..تذكر أن الحياة نعيشها مرة واحدة فلتحسن التصرف فيها بما يرضي الله ،و سامح الآخرين و تجاوز عنهم و التمس لهم الأعذار و احتسب ذلك عند الله ..عش متفائلا راضيا عن الله مستحضرا في ذهنك أن السعادة في داخل القلب و في معرفة معنى الحياة و ليس في كثرة أشيائها ...فابحث عن الوسائل المفيدة للحياة السعيدة و ارض عن الله فيما قسم لك من الرزق و النعم و انظر الى الموجودة و ليس المفقودة ،و اعلم أن الشكر أساس المزيد ...و إننا مستخلفين في هذه الدنيا لعمارتها بصالح الأعمال و يوما ما سنرحل عنها إلى الآخرة ..فلنحرص على ما يبقى وهو العمل الصالح عوض ما يفنى و هو المال و الدنيا ..صل صلاة مودع و تخلق بالأخلاق الحسنة و ابتعد عن الفارغين و السادرين في الغي و كثيرو الجدال وتعلم وغير ما بنفسك حتى يغير الله حالك نحو الأفضل و الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
بقلم...عبد العزيز مومني

