في لحظة
فراغي.. ارتب احلامي
فالليل
قصير على استعابها كلها
و انا طفلة
.. كنت ارسمها دون خطأ
ها هو
النسيان يوقظ الماضي ... يحثه على التذكر
مر الزمن
سريعا ..
أقرر حكاية
سيرتي الشخصية
لكن تفاصيل
الغد تثير فضولي..
فأنتظره
... اتريث
أترى حين سأنسى
؟
ما الدليل
الذي سيظل ؟
من الذي
سيشهد على اسمي ؟
و من
سيعترف بمروري ؟
من سيكترث
اصلا ؟
من سيتبعني
غير ظلي الذي لا لون له ؟..
يصيبني
الانتظار بالغثيان..فالاحتمالات كثيرة
جعلت من
حياتي عبئا على ليلي ..
أرسم ملامح
الصباح الباكر
بشمسه
الساطعة..بنسيمه العليل..و برنين المنبه..
يهددني
الصباح بصنع ذكريات جديدة
لكنني الان
اكتفي..
فأسدل ستار
النافذة ..
اعتزلت
الاحلام ..
بحثت في
القاموس التاريخي عن الزمن السعيد
فلم اجد
الا اللاشئ ..
عندها
تراجع لدي الاحساس بالأمان..
ليتسرب خوف
مبهم الى بقاع النفــس
خوف من اليوم
.. البارحة و من الغـــد ..
استفاقت
تلك الاحاسيس الغافية من سباتهـــا
فصرخت و قلـــت :
لا بد من
حل ... و لم يكن ثمة حل
فبدأت بنبذ الماضـــــي..
ذلك ان
قسما من روحي مزروعة في ارضه التي
لم تعد صورتها بهية في الذاكرة..
اما القسم
الاخر فتراه يضرب جذوره في اللحظة الراهنـة ..
يمضي الزمن
فأمضي معه..احاول اللحاق بــه
صحيح انه
درس كل تلك التفاصيــل...
و يكفي ان
تحك عليه حتى ينتفض الماضي حيـــا..
نابضا
بوجعه القديـــم..
و هناك
باحثة لنفسي عن موطئ قــدم..
وقفت امام
العبارات الراشحة بالألــم
فيما ظلت
الأسئلة تضج و تتلمس طريقها بصعوبـة..
وقفت موزعة
النفس بين الماضي الأليف
و احتمالات المستقبل الغامـض..
و هكذا و
بكل بساطة. يؤول كل شيء نحو نهاية غير مشتهــاة
و تروح
الذاكرة الواهنة تسبح على شتات الكلمــات..
و الأشياء
الأليفة الحبيبة الى القلب تنـــأى
الطفـــولة
.. البـراءة .. المدرســة ...
اشتعلي
أيتها الذاكـــرة ..
أتوهم أنني
قد نســيت ..
كل زاوية
من زوايا العالم تهمس لي بذكريات حميمــة..
و في لحظة
واقعة خارج مسارات الزمن .. و انكسارات العالــم
تنفتح لي
مغاليق المكان شيئا فشيــئا ..
و يتكامل
المشهد في المخيلــة ..
و ترتد
الذاكرة صوب دروبها المظلمــة
تنقب في
الوجوه .. في الزحمــة
تشعبت
الذكريات ... و امتلأ حاضـــري
هكذا
انتقمت من النسيــان ..
فسهرت
الليل اضمد ذاكــرتي النــــازفــة ..
بقلم
أوصاف الرشاقي

