يَؤُزُّنِي إِلَيْكِ مَطَرٌ خَفِيفٌ
وَصَوْتُ وَتَرِ عُودٍ بَعِيدٍ
يُوقِدُ المَنْبُوذَ فِي دَاخِلِي
فَكُلَّمَا غَافَلَنِي آخَرِي البَرِيءُ إِلَيْكِ
ضَلَّ الطَّرِيقَ إِلَى غُرْفَةِ نَوْمِكِ
أَنَا إِثْنَانِ فِي وَاحِدٍ
كُلَّمَا جَنَّ اللَّيْلُ تَطَفَّلَ النَّائِمُ فِي؛
المُتْعَبِ مِنْ شِدَّةِ الحَقِيقَةِ
فَهَلِ الشُّذُوذُ حَقِيقَةٌ ؟
أَمْ سَوْطٌ أَوْجَدَهُ الجَلَّادَةُ المُخَنَّتُونَ
يَدْفَعُونَ بِهِ عَارَ عَجْزِهِم ؟
وَهَلِ النِّسَاءُ تَهْوَى مَا بَعْدَ الحَقِيقَةِ؟
أَمْ تَصْبِرُ أَثَرَ السَّوْطِ عَلَى أَثَرِ حَيْضِهَا؟
أَمْ أَنَّ الأُمُورَ تَبْقَى مُخَبَّأَةٌ فِي السَّرَادِيبِ لِقُدْسِيَّتِهَا؟
وَهَلِ القُدْسِيَّةُ مَرْتَبَةُ شَرَفٍ ؟
أَمْ أَنَّها رَغِيفُ خُبْزٍ حَافٍ ؟
يَشْغَلُ بِهِ الرِوَائيُّونَ ؛وَالسَّاسَةُ؛ وَرِجَالُ الدِّينِ ؛وَالأَبَاءُ
يَشْغَلُونَ بِهِ الجَوْعىَ الصَّائِمِينَ
عَنْ لَذَّةِ اللَّحْمِ المُقَدَّدِ
وَحلَاوَةِ نَبِيذِ العِنَبْ
وَبَعْدَ قَلِيلٍ سأَصِيرُ إِلَى الثَّلاَثِينَ
كَمَا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
خَفِيفاً ؛خَفِيفاً ...
جَسَدًا وَرُوحًا
لَا بُراقَ يَحْمِلُنِي فَوْقْ فَوْقْ
ولَا أَنْبِيَاءَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضْ
وَأَثَرُ البَيَاضِ عَلَى قَمَيصِ نَوْمِي لَبَنٌ
تَمَخَّضَ مِنْ حُلُمٍ شَقِيٍ
لَا دَخْلَ لِي بِهِ
كُنْتُ هُنَاكَ ؛مُخَيِّلَةً
الرُّوحُ طَوَّافَةٌ
والجَسَدُ مُمَدَّدٌ عَلَى الأَرِيكَةِ
بِشَكْلٍ مَا!
كُنْتُ هُنَاكَ فِي حُلُمِي
وَالحُلُمُ لِي
فَمَنِ الرَّائِي؟
وَمَنِ المَرْئِيْ؟
هَلْ أنَا الحَالِمُ ؟
وَمَنْ يَكُونُ ذَالِكَ المُنْهَكُ العَارِي؟
أَمْ هِيَّ الحُمَّى ؟
وتِلْكَ بَوَادِيهَا
تَحسَّستُ جَسَدَهُ بِيَدِنَا
فَأَنَا إِلَى الَآنَ لَمْ أَجِدْ نَفْسِيَّ
فِي هَذَا الزِّحَام
وَهَلْ أَنَا أَحَدٌ أُحَادِيٌّ
فِي نَوَايَايَ المُشْبَعَةِ بِالحُمْرَةِ المَائِلَةِ
إِلَى النَّشْوَةِ وَالعُنْف؟
أَمْ لِكُلِّ ذَكَرٍ آخَرَهُ العَار؟
وهَلِ النِّسْوَةُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ فِي العِلَّةِ؟
وَهَلِ العِلَّةُ هُنَا جُرْمٌ ؟
تَسْتدْعِي مَحْكَمَةً وَحُكمًا وَقُضَاه
وَهَلِ القُضَاةُ مَلَائِكَةٌ مِنْ دُونِنَا ؟
يَعِيشُونَ فِي الأُفُقِ الحِيَّادِيِّ النَّظِيف
وَهَلْ لِلْحُكَّامِ شَهْوَةٌ لِلْبَرْبَرِيَّةِ ؛لِغَيرِ الكُرْسِيْ؟
يَتَقَاسَمُونَهَا مَعَ سَائِقِي الأُجْرَةِ وَالفَلَاسِفَةِ وَالمُشَرَّدِينَ وَالجُنُودِ الحُدُود
وَهَل تُحْرِجُهُم لَيَالِي الشِّتَاءِ الطَّويلَةِ؟
وَهَلِ الضُّعْفُ الجِنْسِيُّ سِرٌ تَشَارَكُوهْْ؟
يُأْرِقُ نِسَاءَهُمْ الجَمِلَات
مِنْ عَلَى الأَسِرَّةِ الحَمْرَاء
مَرْيَمِيَّاتٌ مَرْيَمِيَّاتٌ ...
أَنَا لَسْتُ يُوسُفَ يَاصَاحِبِي
فَيَا ابْنَ أُمِّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي
هُنَا سُؤَالٌ يَتَجَدَّد
هَلِ الخَلْوَةُ سَيّدَةٌ فِي السَّبْعِينَ؟
تُمَشِّطُ شَعْرَها بِمِشْطِ الغَرِيزَةِ
وَتَنْشُرُ حَمَّالَةَ صَدْرِها
وَتُبَّنَهَا الزَّهْرِيَِّ المُسْتَورَدَ
عَلَى حِزَامِ بَنْطَلُونِ عَشِيقهَا المُرَاهِق
لَمْ يُجِبْنِي مُعَمَّمٌ كَانَ هُنَاكَ شَاخِصًا
يَرْقُبُ رَضِيعاً يَنَامُ بِرِفْقٍ
تَنَهَّدَ ثُمَّ أَلقَى سُبْحَتَهُ وَاخْتَفَى وَرَاءَ الضَّباب
نِسَاءٌ وَهَبَاء
فِي المَمَرِّ الرَّحْبِ
بَيْنَ فَخِذَيْنِ مُشَعَّرَيْنِ لِمُومِسٍ غَيْرَ مُطَلَّقة
إِرْتَدَتْ سوَادَ اللَّيْلِ
لاَوَجْهَ لَهَا إِلَّا عَيْنَينِ إِسْتَثْمَدَتَا كُحْلًا
عَيْنَيْها قَنَّاصتَانِ
تَقْنُصُ الضِّباعَ والخَنَازِيرَ والكِلاَب
لَمْ أَرَانِي أُداعِبُ نَهْدَيْهَا
الهَابِطَيْنِ مِنَ الرَّضَاعَةِ
وَلَمْ أَسْطِعْ تَمْرِيرَ يَدَيَّ عَلَى أَسْفَلِ ظَهْرِهَا
الخَفِيفِ كالعَنْزَةِ فِي ضَعْفِهَا
ولَمْ أَقْدِرْ تَقْبِيلَ فَمِهَا
المُجَلَّخِ بِأَحْمَرِ شِفاهٍ رخِيصٍ
بِرَائِحَةِ الدُّخَانِ وَالغَنَمِ وَالأَرْضِ وَشحْمِ السَيَّارات وَ البِطَالَةِ وَ الرَّشَاوَى
مُدَخِّنُونَ وَرُعَاةٌ وَفَلَّاحُونَ وَمِيكَانِكِيُّون وَعَاطِلُونَ وَرِجَالُ بُولِيس
مَرُّوا هُنَاك
وَهُنَاكَ نَامَ آخَرِيَ البَرِيءُ مُتْعَباً
فَعِمْتَ مَسَاءً
