عُدنا من
حيث لم نذهب وفي طريقنا أحببنا من نكره و بسذاجة لم نكره من أحببنا.
قال
حكيمنا الغبي،
إليكِ أنتِ التي لا تقرئين ما أكتب، رأيتك بيضاء بلباسك
الأسود وطويلة بقامتك القصيرة ولولا حشمتك المزيفة لانتزعت من عُمرك ضِحكة أرتشفها
صباحا حين يقتلني الحنين إلى طِفلةٍ لم تكن أبدا ابنتي.
إني أحببتك
و إن من
الحب ما قتل ومنه ما كتب كما أفعل أنا الآن.. ومنه ما جن كما جُنِنتُ أنا بين
مدينتين لا أنتمي إليهما.. يا سيدتي، إن العين قد رأت والقلب قد خفق وما بين
لقاءنا ساعات محدودة أغمضت فيها عيني بين سُبات عميق ونظرة مسروقة إليك وأنت
تحلمين بشيء بعيد عني.. سافرتُ فيكِ
أين أنا وأين أنتِ؟.. في مكان ما خارج الكون [ لاشيء]
لم أدر
إن كُنت مسافرا إلى مكان ما أم إليكِ؟.. أم كنت بين محطات هواك أتقلب منكِ وإليكِ؟
كُنت اتساءل بخيبة مُفرطة، أ هو واقعٌ متُخيل أم
خيالٌ لا علاقة له بالواقع ؟..
كان نورا
أشدُ ظُلمة من الظلام.. وفي ذلك الظلام أصبحنا غرباء يحملون نفس الدم.. نفس
الاسم.. نفس المشاعر.. نفس كل شيء سواي... في ذلك الطريق المشؤوم أصبحتبيني وبينكأبوابٌ
مُوصدة يدخُلُها من يشاء إلا من أراد الدخول [حقا] أما الآن، فأنا لستُ أنا وأنت لست أنت [كِلانا يعيش بدون هوية]
وهذا أرحم كنتِ سعيدة مع
من ظلواوقالوا إننا من المُهتدين،
كانوا شيئا يُشبه البشر.. كانت لهُم رِجلان ويمشون على أربع،فيكيانِهم مُؤمِنلا يسجُدولايركع،يخاف ولايستحي،يبكي حين يضحك..
كانوا منيا من تُراب وحين أصبحوا ذكورا نفضوا الغبار من على أكتافهم وقالوا،
ابتعدي.. فاقتربتِ منهم بقدر ما ابتعدت عني.
معي أم معهم؟ [ معا لكل ولا أحد]
قال حكيمنا من
جديد،
إن رآكِ فقيرا
اغتنى وإن رآكِ غنيا افتقر، وأنا بدونك نسيت الموت أما الحياة فلا تُنسى..
وعدتك بأننا
سنلتقي، والحقيقة أننا لن نلتقي حتى وإن جمعنا مكان وزمان واحد.. فاللقاء نسيم لا
يحتاج إلى أجساد كما اعتاد جِيلُنا الجبان.. الحياة [إذن] لمن استطاع والمنيةلاترتشي.. إليك سر الحياة
التي ليس لها أسرار، ترنحيفيالأزقة وأنتِ في كامل قواكِ العقلية.. ادعي أنكِ إنسانةعاقلة واجعلي
من جنونكِ سِرا يعلمه كل الناس.
مهما
طالت الحياة، ومهما افتقدتِ الحياة للحياة سنظل تحت سماء الذكرى نشعُر بالذين لم
يشعُروا بنا ونحلم بمن قتلونا في واقعهم قبل أن يقتلونا في أحلامهم، وسنظل بذكرى -
من رحلوا طوعا وكرها- مرضى أشد صحة من الأصحاء. سنغلق أعيننا بعد رحيلهم لنر جمالا
يفوقهم قُبحا ونسمع كلاما حُلوا لا يُطرب أذاننا المٌغلقة..
تذكري أن الصادق
يكذِب حين يُحب والكاذب لا يصدُق ولا يُحب..
إذن المًشكلة
المجهولة حُلت وأنا أحتاج إلى المشاكل فالحلول عندي..والآن أشكُرُكِ كما شكرتُ الوطن، كلاكما
ذنبٌ لا يُغتفر وسيئة تُدخِل الجنة من كفر.. فشكراعلىك لشيء ولاشيء.. وعوض "إلى
اللقاء" أقول "إلى الفراق".

