728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    صاحب الوجهيين ‎~ بقلم ابتسام الضاوي ~


    لا نعلم من كان بهلوانيًا أو متفرجًا إلا عندما تسدل الستائر .. كل منا يحب المشاهدة والبعض ينغمس في جو الضحك أو البكاء
    إلى حد الخروج عن الواقع.. لم يكن هو كذلك إنما كان مهرجًا بمعنى الكلمة ..يضحكنا تارة ونحير بين الغازه تارة أخرى غير أنه يفتقد للخبرة أثناء ادوار له فوق المسرح..ذات مرة  انكب مسرعا على ثوبي الملقى فوق كرسي ذهبي وبدء يتحدث الي او تظاهر بذالك ..أظنه كانت خيبة ظن له و ظهرت جلية على ملامحه التي رغم كثرة مساحيق التجميل إنما هي تظهر بارزة رأي العين ...أنه عديم الخبرة في مجاله !
    حسبته كذالك لكنى كنت مخطئة فقد كنت أنا عديمة الخبرة فرغم انه مهرج إلا انه من يتحكم في الأدوار ..انا متفرجة في الصفوف الأمامية بحماس مبالغ ، و جعلني أعتلي المسرح وهو يعلم أنني لن أستطيع النزول مجددًا وفعلاً كعرافة في زمان الخرافات ..أحببت المكان وكنت بالنسبة له كلعبة الخشب ، ديكور للتزيين وكان كعادته يضحكني إلى حد البكاء ويغازلني تحت منطق الضحك ..!!
    كنت شاردة الذهن به لا غير ..لم أره كرجل بلا زينة وكنت أتمنى ذالك وفعلاً ما هي إلا أيام قليلة حتى رأيته رجلاً أخر بملامح جدية و للباس أسود في أسود ..كيف ينسلخ من ذاك الرجل المترهل بفعل الضحك الذي لا يفارق ابتسامته حتى في مستشفيات غلب عليها رائحة الموت و الأدوية ..!!
    كان قليل الكلام في هيئته المصطنعة لا يضحك أو يبتسم كأنه يملك وجهين لشخص واحد ، إنه متناقض إلى درجة الغثيان ..أحس أنه كالمستذئبين في تحول بين عالمين متناقضين وله فضول حول عالمنا الذي هو مضطر للعيش فيه ..قال لي ذات مرة ببذلته السوداء القاتمة : اختنق من هؤلاء الذين لا يعيشون لأنفسهم إنما لغيرهم !!
    قلت له في استغراب : وأنت لمن تعيش ؟!
    قال لي وهو يشعل سيجارته كأنه يتحاشى النظر إلي : للنفسي و لا اهتم لأحد سواها ..
    قلت له : لا أظن ..إنما تعيش للناس ، تضحكهم و تواسيهم ليلاً ثم تراقبهم نهارًا ..!!
    قال لي وهو يهم بالمغادرة: تظنين ذالك ...فنفسي لا ترتاح إلا بجانب من يحتاجها ولا أظنك غافلة عما أقول ..أنت من أول المتفرجين ، أنا مثلك وأنتِ مثلي يهمنا فقط أنفسنا و نستر عوراتنا بكلمات منمقة أننا نهتم لهم ..و لا أظن أن شخصًا كيفما كان يواجه الناس بوجه واحد لأنه لن يستطيع لأننا في مسرح كبير ونحتاج لأدوار كثيرة للعيش فيها ...إن الدنيا مسرح مفتوح وجمهوره أكبر مما تظنين ، سأذهب لارتدي مهرجًا لأنه دوري المفضل ...

    إلى الأعلى