همسات في أذن الداعية إلى الله.. لن ترجع للداعية
إلى الله مصداقيته، مكانته، وهيبته بين أسرته وعائلته، وكل الناس حتى يعظم الله
بقلبه، وجوارحه، ويتخلى عن كل المعاصي والمنكرات التي يفعلها في حياته أو أي فعل
محرم، ويفعل الأوامر من صلاة وصدق، وإلانة الكلام للآخرين ،وإخلاص أعماله لله،
وحسن جوار، وكلمة طيبة، والتقرب إلى الله بالنوافل، والقراءة، وعيادة المريض، وصلة
الرحم، ورد السلام ، وتقوية التوحيد في القلب .الداعية إلى الله ليس كغيره من
الناس إذ يجب أن يحرص على سلامة قلبه حتى لا يمرض ويبقى حيًا، ويكون ذلك بإعراضه
عن الفتن والشهوات وكل ما يقعده عن السير إلى الله ويتثاقل إلى الأرض، ويطمئن
بالدنيا . إن الإقبال على الله بالطاعات والعبادات هي التي تحرره من الاستعباد
لغير الله وتزيده نشاطًا و إقدامًا في الأعمال الصالحة والخالصة ومُعرضًا عن ذنوب
الخلوات، ويحفظ لسانه عن الخوض في أعراض الناس، وعن لغو الكلام، وتجعله يتحلى بحسن
الخلق و مكارم الأخلاق، ويصبر على المدعيين، ويسارع إلى الخيرات، ويتزود بالتقوى ليوم
المعاد . أخي الداعية : في ظل الواقع الذي كثرت فيه المنكرات والفتن وتيسر الوصول
إلى المحرمات، واللذة المحرمة، ومع كثرة السفور والتبرج وضعف التدين في نفوس الناس،
شبه غياب لأخلاق العفة والحياء والحشمة والستر والاستحياء من الله بين الجنسين،
والمجاهرة بالمعاصي والإصرار على إغضاب الله، وحيث أن الإعلام البعيد عن الشرع
يسلط الأضواء على ثقافة الجسد، وينشر الرذيلة بين أفراد المجتمع الإسلامي، ويثير
الغرائز، ويشجع على الفاحشة بين الجنسين، وفي ظل العولمة وثورة الاتصالات، حيث
بدأت عبادة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" تندثر ويقل فاعلوها،
وغياب آليات تطبيقها عند الكثيرين منا، وأصحاب الرذيلة أصبحوا يمكنون لفجورهم وفسقهم
بيننا، بل ويجاهرون بذلك، ويسعون للتقنين له .. فعلاً صدق من قال : "كل شيء
مات في المسلمين إلا شهواتهم " .إن التغيير الذي ننشده هو أن يتحول الأحرار
والشرفاء، والمخلصين والجادين منا إلى حراس للعقيدة والقيم، وحماة للفضيلة ويشجعون
فعلها بكل الطرق المتاحة، من وسائل اتصال، وكل المنابر الإعلامية المتاحة، وتوضيح
جمالية الدين لكل الناس، وهذه الثلة تقف في وجه الرذيلة و أهلها كالجبل الأشم، وضد
كل مفسد، ومستبد، وظالم، ويتعاونوا على إقامة العدل في الأرض، ونصرة المستضعفين،
ومنع شر الأشرار، وضد ثقافة الانحلال، وإفساد أخلاق الشباب من الجنسين، والتجرؤ
على المنهيات في الشرع بارتكابها والمجاهرة بها أمام الملأ وفي واضحة النهار . إن
على الدعاة إلى الله و وراث النبوة، والعلماء،أن يوضحوا للناس الحلال من الحرام،
ويستنبتوا قدوات بينهم ينزلون القيم التربوية والأخلاق الإسلامية على أرض الواقع،
وخاصة في هذا الزمن العصيب الذي يحرص الأعداء من اليهود والنصارى على تشويه
الإسلام، وذلك بزرع كيان غريب عنا، بين السنة في العراق زمن حكم الشيعي العميل
المالكي لتشويهها والإسلام، بدعوى الجهاد، لكن باعتراف قادة الغرب أن هذا الكيان
الغريب عن الإسلام والمسلمين السنة، هو صناعة أمريكية ومخابرات إيرانية بمباركة
إسرائيلية، والحمد لله بفضل جهود الدعاة والعلماء المخلصين والإعلاميين الجادين،
أغلب المتعلمين والمتتبعين للقنوات الفضائية غير المتحيزة والشباب يعلمون هذه الحقيقة،
ونحن أمة اقرأ ونعيش للدين ومن أجله ونعلم حقيقته التي تقوم على قوله تعالى :"
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " و
قوله عز وجل : " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " . إننا لن ننتصر على الأعداء بكثرة الاختلاف ،
والفرقة والعداء بل يجب أن نلزم أنفسنا بالشرع ، ونكون أسيادًا لها حتى لا تستأسد
علينا ، ونزكيها ونربيها على قيم الإسلام و أخلاقه ونعمل بها .ونخرج منها العجب
والغرور والكبر الذي يمكن أن يصيبها .لن ننجح في المهام الموكولة إلينا كدعاة إلى
الله ما لم نصف قلوبنا من كل الضغائن والحقد والمثبطات ،ونغسلها بتوبة نصوح ،نبكي
على الله ونتضرع إليه أن يغفر لنا ما مضى من ذنوب ومعاصي في سالف الأزمان، ونسامح
الآخرين ،ونعفو عنهم، ونلتمس لهم الأعذار، ونتجاوز عنهم لوجه الله عسى أن يتجاوز
عنا، ويجب أن نصدر عفوًا عامًا على فقراء الأخلاق بالسماحة، ونتهم أنفسنا بالتقصير
في حقوق الله وحقوق عباده، ونحسن الظن بالآخرين ..اجتهد أيها الداعية المعتز
بإيمانه ودينه في الطاعات، و اكثر من الاستغفار، وتوكل على الله، وانتظر الأجر من
الله وحده، ولا تنتظر شكر من أحد .. ولا تنسى أن التوكل على الله هو العلاج السحري
لكل الهموم والأزمات والمشاكل ..قال تعالى :** وتوكل على الحي الذي لا يموت ** .و
أختم كلامي إليك بهذه الوصية الغالية : جاء رجل إلى سفيان الثوري وقال له: إني
أشكو من مرض البعد عن الله فما العلاج؟ فقال له سفيان رحمه الله: يا هذا عليك
بعروق الإخلاص وورق الصبر وعصير التواضع ، ضع هذا كله في إناء التقوى وصب عليه ماء
الخشية وأوقد عليه بنار الحزن وصفه بمصفاة المراقبة ، وتناوله بكف الصدق واشربه من
كأس الاستغفار وتمضمض بالورع وابعد عن الحرص والطمع ، تشفَ من مرضك بأذن الله
بقلم : عبد العزيز مومني بخريبكة في 9/8/2015

