728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    ذكريات في التكرار ~ عادل التكفاوي ~



    مساءً،  في المقهى
    حيث كنا ثلاثة
    اثنان يشربان القهوة
    وكنت وحدي أسافر
    كانا يلعبان
    وكنت مريضًا ينتظر حقنة
    يستنشق غليونًا
    ويلقي عينيه مسحًا للأقدام
    تشاركنا ثلاثتنا في المهمة
    كانا يراقبان خُطى الأجساد
    وكنت أتبع خُطى الأرواح
    مخترقا الفصول، طاويًا الذكريات
    شتاء، ربيع، صيف
    كلها مرت أمامي سريعة
    تحرق معها الذكريات في الطبيعة
    أما الخريف
    خريف الأفكار والأوراق المبعثرة
    ففيه تمتهن الوحدة دور الرفيق
    والماضي يتخذ شكل سجارة
    لنولد من جديد
    وتسكن الأرواح أجساد القذارة
    ************
    مجددًا صار المساء يخلق رفقة
    تمحوها صرخة من الاثنين
    حيث كانا يستحمان في المستنقع
    وكنت أنتظر المطر
    ظل جسدي في الانتظار
    وروحي تخترق الأقدار
    كنت موزعا بين الحركة والاستقرار
    -- في الحركة
    أرواح، سحابة، حرية
    الأرواح تركب سحابة
    السحابة ترسم حمامة
    الحمامة شعار للحرية
    -- في الاستقرار
    أجساد، طبول، موسيقى
    أجساد اصطفت في الطوابير
    حاملة طبولاً تدندن
    الطبول تنشد ضجيجًا
    الضجيج موسيقى تنزف التشاؤم
    التشاؤم يولد مقصلة
    المقصلة توزع الحياة
    والحياة تسلب الحرية
               **************
    تكاثر المارة
    كلٌ يحمل ظرفًا به رسالة
    في كل رسالة تروى حكاية
    حكاية الراحلين
    قصة القادمين
    وروايات عن المنسيين
    كلما مرت طائفةٌ
    تراءت لي ذكرياتهم تختفي في زحام الظرف
    كلما تنهدوا انحنت اللغة وسجد الحرف
    كان الظرف يخلق من حطام السابقين
    فيشكل سجنًا للذكرى وللاحقين
    وينعدم الاختيار وفق كل خطوة
    ويشتعل الهدوء
    لنحرق في الغضب حتى آخر وردة
    ونذرف الدموع على الحرية المنسية
    ثم تطمس الذكرى في التراب
    ذكرى الأجساد الخامدة
    وينحني الموت أمام الأرواح المتصاعدة
              ******************
    فجأة أصبح المساء من الماضي
    وماضينا كل الحاضر والمستقبل
    التكرار وحش يقتل الإبداع
    ويحيي ذكريات الملل
    أما أنا فأنتظر دوري للرحيل في عجل
    وأثناء الانتظار
    وليس ببعيد عن التكرار
    بدت لي شابة من مرقص المنسيين تغازلني
    لكن قلبي كان يائسًا عن الحب
    لذا أكتب
    أكتب قانون التكرار
    حيث يُسْتَلْزَمُ أن صاحباي
    استغرقا الوقت في التدخين
    واستغرقته الأرواح في الصعود
    والأجساد في الطوابير
    واستهلكتُ زمني موزعًا
    بين الحلم والصمت والطوابير

    للتواصل مع الكاتب، اضغط هنا : عادل التكفاوي
    إلى الأعلى