لا أدري ما سبيل المعرفة المطلقة ،
وكل ما أعلم أني لن أصلها في حالتي البشرية المنحطة هاته ، فكيف سأستوعب
نظام الكون الكلي و و انا لم أستوعب حتى
ذاتي ؟
هاته الذات على تفاهتها عصية على الفهم ، مركب هجين من إنحرافات الفكر و
التفكير ، ترسبات الماضي و حماقات الحاضر
.
هاته الذات بمتناقضاتها و فصاميتها لاتجعلني
أرى إلا الفوضى في كل مكان ، فوضى الطبيعة و الفكر و الوعي ، فوضى المفاهيم و
المصطلحات ، فوضى الرغبات و الغايات ، و لكنها رغم ذللك فوضى منظمة ، خلاقة و
منضبطة ، روعة الفوضى و سورياليتها البديعة تأسر الناسك البئيس بداخلي ، فوضى تشكل
الحقيقة وكل ما نعرفه في هذا العالم الفاني ، حقيقة أساسها الوعي و حدود الإدراك ،
وإن كانت الحقيقة وهما مركبا يبتلع
الأحياء في دوامة الفناء ، هاته الذات بقدر ما أحب سفرها في مغاور الفكر و تعبدها
بمحارب التأمل ، بقدر ما أكرهها و أستصغرها كإرضاء نرجسي ، كطقس عدمي ، وكتحقيق
لما أملت علي من حماقة ... " النظام من رحم الفوضى " .

