بقلم الطالبة الباحثة هاجر باخري
إن كلمة "القنيطرة" تصغير لكلمة "القنطرة"، ويعود أصل هذه التسمية إلى أحد أولياء الصوفية، وهو الشيخ السيد العربي بن محمد بن جعفر بن أبي بوجمعة الركراكي، و لقد تم لإطلاق اسم القنيطرة على القائد المخزني "علي أوعدي"، أي قنطرة علي أوعدي، كما طلب إطلاق اسم "علي أوعدي" .وهكذا تفاعل الاسمان "قنطرة علي وعدي"، وأصبح يسمى الحيز الجغرافي لكل من هذين الاسمين باسم "القنيطرة. ولقد فهمنا أن القائد المخزني "علي أوعدي" أنشأ القنطرة لتسهيل عملية عبور القوافل التجارية وكذلك الحركات المخزنية في اتجاه العاصمة فاس أو في اتجاه سلا كما أنه أقام قصبة في مكان غير بعيد من القنطرة لإقامته وإقامة الحامية العسكرية.
وفد تعددت اسم هذه مدنية القنيطرة حسب المصادر فهي قد تغيرات حسب مراحلها فقد سمية quantra او kenitra أو quantra et quentra وحيث حملت لنا العديد من الكتابات الفرنسية لما قبل 1911 اسم القنيطرة اي kentra و التي تعني لنا الجسر.
و اطلقت علي المدنية القنيطرة كذلك حلالة فهي تعني لنا وردة الجميلة و التي عمل علي تصدرها الي بلدان اخري بلدان اخري في القرن 19 عشر ، لكي يعملوا علي تصنيع العطور و الأدوية، و من دلك الوقت ساكنة هذه المدنية يحتفظون بهذا الاسم و يفتخرون به .
فمدنية القنيطرة كانت معروفة عند الذاكرة الشفوية لساكنة المدينة، أنها مدينة حديثة تم تأسيسها من قبل المستعمر الفرنسي، حيث قام بتأسيسها المقيم العام بالمغرب الفرنسي ليوطي Lyautey سنة 1913، وعمل علي اصدار قرار وزاري بموجبه سنة 1932 لتحمل "بور ليوطي"،حيث أقام مقدم الوحدة البحرية بالمغرب بزيارة المهدية في دجنبر 1911، من أجل تنظيم واستكشاف لنهر سبو، صعودا إلى أعلى نقطة ممكنة. وذلك من أجل التأكد النهائي من إمكانية ملاحة هذا النهر ، لقد اتقتنع بأن القنيطرة هي نقطة التي يتمركز حاولها اطماع في هده الفترة و هو نهر سبو والتي تصلح لإقامة ميناء لإنزال كل مواد السكة الحديدية، لتسهيل الإمدادات المتوجهة لفاس ومكناس وباقي المدن المغربية .
وقد ثم بناء فندق بالمدنية القنيطرة منذ سنة1925-1916 الذي أطلق عليها سيدي مشيش بالمدنية القديمة ، وكذلك غياب أي بناية حول فندق سيدس مشيش ابتداء من سنة 1916-1918، ثم قيام السلطان مولاي يوسف بزيارة مدنية القنيطرة عبر القطار العسكري 1920، تم انشاء القاعدة الجوية البحرية الامريكية يوم 8 نونبر1942 وفي اطار "عملية طورش" و صلت القوات الامريكية الي عدد من موانئ الساحل الاطلس المغربي كميناء الدار البيضاء ، ثم اسفي ، فضالة اي تعني المحمدية و مهدية، بأوامر من الجنرال "نوكيس "هو المقيم العام الفرنسي بالمغرب و التابع لحكومة التي كانت تسمي بالحكومة فيشي بفرنسا، قاوم الجيش الفرنسي القوات الامريكية . وهكذا وبعد نزولها بمهدية اي طريقها الي بور ليوطي اي القنيطرة سوف تتعرض لمعارض ضارية ، و تبقي مقبرة الجنود الامريكيين بقصبة شاهدة الي ذلك و في 10نونبر1942 م ،و اقتحمت البارجة الامريكية "دالاس" مصب وادي نهر سبو حيث وصلت الي القاعدة الجوية الفرنسية و استحوذت عليها .
وفي سنة 1950م تم توسيعها حيث اصبحت قاعدة جوية كبرى تحت قيادة الدفاع الامريكي لتشمل اكثر من 10.000 جندي امريكي، و ازيد من 8.000مستخدم ، جلهم مغاربة ، وهكذا تحولت الي اكبر قاعدة عسكرية امريكية في العالم أي خارج الولايات المتحدة الامريكية، وبعد القواعد الامريكية باليابان يحق القول بأن هذه القاعدة كانت أكبر مشغل و مكون اليد العاملة المغربية ) نجار، حداد، كهربائي ، ميكانيكي، رصاص ، لحام ، صباغ ، مطال....) وأهم محرك اقتصادي مباشر و غير مباشر في القنيطرة.
للتذكير، أنشاها الامريكيون بالقرب من القنيطرة ، قاعدة جوية جديدة كبيرة مدنية سيدي سليمان و مركزين مهمين هما سيدي يحيي وبوقنادل، وهكذا كان لهذه القاعدة دور مهم في تحرير اروبا من النازية خلال الحرب العالمية الثانية ، وكذلك موقا في العقود الاولي من الحرب الباردة.
لقد انشأت مدنية القنيطرة كان منها الغرض عسكريا بالدرجة الأولى،وكذلك الاستفادة من البنيات التحتية، حيث سوف تكون هذه المدنية معبرا رئيسا للسكة الحديدية ، سوف تكون المنطقة علي مقربة من منطقة النفوذ الاسباني بالشمال ، و بذلك سوف يتحول نهر سبو الي ممر اقتصادي لفائدتها بفعل و جود العازل الجمركي.
و سوف تعرف مدنية القنيطرة منذ سنة 1912 عدد لاستهان به من الذين استقروا في المدنية القنيطرة ، من بينهم الاوروبيين و تجار اليهود القادمين الي مدنية فاس و مدنية سلا ، و ان هذا التجمع السكاني الذي سوف تعرفه القنيطرة غير المتجانس للمدنية، و سوف يقام بزيارة القنيطرة من طرف السلطان مولاي يوسف حينها بموجب ظهير 15 رجب 1331 هو الموافق ليوسف 1913 بتأسيس مدنية القنيطرة الحديثة.
و سوف يعمل المقيم عام ليوطي علي زيارة القنيطرة سنة 1915، و سوف يقرر علي وضع أول تصميم اولي للمدينة القنيطرة، و قد عرفت القنيطرة توسع العمراني ، وكذلك راجع الي تزايد عدد السكان يرجع ذلك الي عاملين اسياسيين تمتل في سيطرة المعمرين علي الاراضي الخصبة في مختلف و السهول ، و اقتلاع اهاليها بشتي الوسائل مما دفعهم للهجرة ، وثانية تتجلي أساس في عمل علي لجوء بعض المعمرين علي اقامة في انشطة صناعية تهدف من ورائها الي جلب الاهالي كيد عاملة.
فان مدنية القنيطرة سوف يعمل المستعمر الفرنسي علي اعطائها صفة البلدية منذ 27 ابريل 1917 ، قبل مدنية مراكش وفاس ووجده ،لكي تصبح المدنية بعد استقلال عاصمة ادارية لمنطقة الغرب الغنية بمواردها الضيقة منذ 1965م ، سوف تضم اضافة الي اقليم القنيطرة كل من اقليمي الخمسيات و سيدي قاسم الحاليين، و سوف يتم التفكيك بهذيين الاقليميين الاداريا.
و سوف يتم تطوير منطقة الغرب حتي تصبح جزء من المنطقة الاقتصادية الشمالية الغربية التي سوف تضم لنا : مدنية طنجة ،وتطوان ، والشاون، و الرباط ، وسلا، القنيطرة.، وبصدور الظهير الشريف سنة 1997 م، سوف تصبح عاصمة الجهة الغرب الشراردة بني حسن، لهذا سوف يعرف نفوذها اداري و ترابي علي 73 جماعة ادارية و 8 دوائر ترابية.
للتواصل مع الكاتبة على الفيسبوك، اضغط هنا : هاجر باخري
