728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    واقعة الإسراء و المعراج ليست أحجية؟~ أمزي الحسين~

    واقعة الإسراء و المعراج ليست أحجية؟

    مازلت متذمرا من الطريقة التي يخطب بها بعض خطباء المساجد الذين أحضر خطبهم يوم الجمعة،طريقة تشبه طريقة عمل أولائك الموظفون الكسالا،المتقاعسين الذين يذهبون لعملهم ليثبتوا حضورهم فقط. كذلك هم، يؤذون فقط وظيفتهم المادية، أما الروحية فأسلوبهم بعيد جدا عنها.
    البعض منهم يحكي لك عن موقف من مواقف السيرة النبوية كواقعة الإسراء و المعراج - مثلا - كمن يحكي قصة خيالية تثير الفضول فقط و لا تصل إلى الروح.
    إن كل مواقف الرسول صل الله عليه و سلم تحتاج لمن يغوص في أعماقها ليستخرج منها طاقة روحية تضيئ لنا الطريق في زمن الإبتلاء هذا.
    وربط ما هو روحي بما هو مادي ضرورة حتمية.
    فبالأول يستنير الثاني.
    لقد كان رسول الله صل الله عليه وسلم شخصا كغيره من الأشخاص. يتألم ، يجوع، يغضب إذا انتهكت حرمات الله ، يبكي ،يحتاج لمن يواسيه...أي كان يعيش الواقع بحذافره كما نعيش نحن.
    لقد عاش الحزن و الألم بعد وفاة خديجة -رضي الله عنها -و عمه أبي طالب الذي كان الحصن الذي تحتمي به الدعوة من هجمات الكبراء و السفهاء. و روي عنه أنه قال : " ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب". ولو أن هذا الحديث ضعيف إلا أن إعتداءات أبو جهل و أعوانه صحيحة.فلقد كانوا يرمون عليه أحشاء الجيف و هو راكع يصلي قرب الكعبة...
    لقد كظم عليه الصلاة و السلام ألمه، و تحمل في ذات الله ما لقي من قريش و لم يتقاعس عن تبليغ رسالته، بل فكر في التوجه إلى قرية أخرى.فاختار الطائف حيث تقطن ثقيف، لكن القوم كانوا أخس مما ينتظر فقد حرشوا عليه الصبايا و الرعاع يرمونه بالحجارة حتى شج في رأسه و سالت الدماء في قدميه.
    لقد اصبح يجر وراءه سلسلة من المآسي المتلاحقة فأحس هنا بالوحشة فهتف يناشد حبيبه (فيما معناه):
    " اللهم إني اشكوا إليك ضعف قوتي و قلة حيلتي و هواني على الناس يا ارحم الرحمين .
    أنت رب المستضعفين و أنت ربي.إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري؟
    إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي.لكن عافيتك هي أوسع لي.
    أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات و صلح به أمر الدنيا و الآخرة أن يحل بي غضبك أو أن ينزل علي سخطك.
    لك العتبى حتى ترضى ولا حول و لا قوة إلا بك."
    بهذه الكلمات العجيبة و الرقيقة نقل صل الله عليه و سلم مآسيه إلى ربه الذي أجابه بطريقته الخاصة التي تليق بجلاله و قدرته و عظمته، إنها رحلة الإسراء و المعراج التي إنطلقت من المسجد الحرام بمكة إلى المسحد الأقصى بالقدس الشريفة وبعدها مباشرة إلى سدرة المنتهى عند جنة المأوى.
    و كأن الله عز وجل يواسيه ،إن ضاق بك أهل الأرض فأهل السماء يرحبون بك.
    لقد ذكر الله عز وجل رحلة الإسراء في قوله تعالى : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله،لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير" (الإسراء).
    و إذا لاحظتم فإن التعبير في الآية الكريمة يقتضي أن يختم عز وجل بقوله " إنه على كل شيئ قدير" تأكيدا لهذا الحدث العظيم.لكن ختمها عز وجل بقوله " إنه هو السميع البصير"؟؟؟ سميع بماذا؟ و بصير بماذا؟
    سميع و بصير بكل ما فعلت به قريش و الطائف.
    وجاءت رحلة المعراج لتربط الأرض بالسماء و لتري للنبي محمد آياتها الكبرى.
    هكذا تكون حقيقة السيرة النبوية عندما نربطها بواقع ملموس يعيشه أناس عاديون يأكلون و يشربون كما يفعل معظم الناس،ورغم أنها لا تخلوا من معجزات إلا أن ذلك أمر طبيعي مادام التواصل بين الأرض و السماء يفرض ذلك.
    إن حقيقة سيرة محمد صل الله عليه و سلم تظهر في ذلك التشدد الذي بلغ أقصاه في الصبر و العفو لا في الإعتداء والجور الذي يصوره بعض العمانيين، لا في التشدد و الغلو في فرض ما يشق على الناس في المظهر لا في الروح.
    في ذلك اليقين بالله رغم شذة المآسي و الأحزان.
    في ذلك العمل المتواصل بالإستعانة بالأخلاق و القول الحسن رغم كثرة المستهزئين.

    للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك : امزي الحسين
    إلى الأعلى