تعلم كيف تعيش قبل ان تعيش
أي واقع هذا الذي نعيشه و نكتشف في آخر المطاف أن وجودنا يساوي عدمنا ,فتتحول معادلتنا من مجرد سؤال بسيط إلى إشكالية معقدة , كأن لا منطق يعتريها....؟
أية حياة هذه التي نعرف عنها كل شيء إلا كيف نعيشها .و نخال أننا نحيا فيها . و الحال أننا نسير أمواتا أحياء على بساطها ...؟
أية حقيقة تلك التي نبحث عنها و نريدها . و نحن نقول و نفعل كل الأشياء عدى الحقيقة التي نتظاهر بإهتمامنا بها...؟
أي سر ذاك الذي نظن أننا نكتمه . و الأعداء يعلمون به خصوصا أقاربنا...؟
أية مساواة نطالب بها . أية عدالة نلجأ للحكم فيها .بينما كان أول مشروع لنا هو دفن الحق بعيدا...؟
أية صراحة تلك التي نريد مواجهتها . و المواجهة بها . في حين ان إخفاء الحقائق حرفتنا .تحت ذريعة ما نسميه "خوف من صدمة الحقيقة "...؟
أي شيء نفعله . و نحن لا نفعل شيئا البتة...؟
تناقضات كثيرة نعيشها دون وعي . وكثيرا ما نلقي اللوم على الحظ العثر . و نسينا أن الحظ هو قدر . و نحن مع القدر مسيرون و نخال أنفسنا مخيرين...
55
نحن أمة لاستحق أن ترتقي لرتبة الإختيار . فلقد سبق و أن إخترنا و دائما ما جاء الإختيار ضدنا . و مع ذلك لازلنا نلوم الحظ...
مشكلتنا ليست فيما نمتلكه أو فيما نفتقر له... مشكلتنا الحقيقية تكمن فيما نفعله بما نمتلك . و في نوع ما نريده للتعويض عما نفتقر إليه... و بين هذين الإثنين تضيع كثير من المعاني و تسقط أهم المبادئ.
أتعرفون ما السبب ؟
نحن ننظر دائما إلى نصف الكأس الفارغ فقط . و نغفل أن هناك نصف آخر ممتلئ...
و نرى فقط تلك النقطة السوداء الصغيرة في الورقة . دون أن نعير الإنتباه إلى البياض الشاسع المحيط بها ...
نجيد كثرة الكلام و الثرثرة . و لا نعرف معنى الإنصات ... لقد نسينا أننا خلقنا بفم واحد و أذنان إثنان...
هكذا نحن نفكر بما نراه فقط . و لا نمهل الوقت لأنفسنا لنفهمها و لنفهم أشياء أخرى...
لنتعلم كيف نعيش قبل التفكير في العيش.

