كنت قد قررت العودة إلى خريبكة على غير العادة يوم السبت ،
فاستيقظت في ساعة مبكرة من ذات اليوم ، حزمت حقائبي و
ودعت والديّ بصعوبة بالغة ،
فقد كان والدي كريما معي أما أمي فلم تقصر معي كالعادة .
استغرق انطلاق الرحلة من برشيد قرابة ساعة انتظار و كيلونتر مسيرا ، للوصول إلى الطرف الآخر من المدينة ، و كللت جهودي بالنجاح فقد تمكنت من العثور على حافلة بها متسع ، و هذا مكسب كبير هههه .
استغرق انطلاق الرحلة من برشيد قرابة ساعة انتظار و كيلونتر مسيرا ، للوصول إلى الطرف الآخر من المدينة ، و كللت جهودي بالنجاح فقد تمكنت من العثور على حافلة بها متسع ، و هذا مكسب كبير هههه .
انطلق بعد ذلك الركب و انطلقت معه النقاشات المتعددة ، فأخرجت قلما
و دفترا و آثرت أن أدون بيدي ما تلتقطه أذناي علها تنفع عقلي في و صف ما يجري . و
كانت البداية مع شاب في مقتبل العمر نادى امرأة مسنة ب{{ أختي }} لترد مازحة بأنها
لم تعد صغيرة ، فيستدرك أنه سبق له أن نادى سيدة أخرى ب {{ خالتي }} فكانت النتيجة
أن روحا كادت تزهق هههه لتدخل المجموعة الأمامية جلها في نقاش في اتجاه واحد لكن
بدون موضوع ثابت ، ثم يدخل النقاش مرحلة هدوء كالهدوء الذي يسبق العاصفة ، وإذ
بامرأة تكاد تصيح ثقة {{ أنا الراجل اللي يبقا يدور حتى يعيا و يجي يقول لي فيناهو
الغدا ماعندي ماندير بيه }} فيكثر القيل و القال بعدها ، لتتدخل الجدة : {{ كان
راجلي عندو 400 دريال ... }} لم أستطع سماع بقية قصتها لكن يبدو من نبرتها أنها
تدخلت بحكمة لتقريب الأطراف و إضفاء التوازن ، أما الآن ( تاع هاديك النهار )
فأسمع عبارات {{ دابا راه شد الفيزا راه في المدينة المنورة }} و {{ و حق اللي ليه
حق }} و {{ بحال بنادم }} و {{ تسيف ليهم }} تخرج تباعا من فم الجدة ، و الناس
تعقب {{ سبحان الله ، سبحان الله }} فتأكدت أنهم يتحدثون عن شيء خارج عن المألوف ،
ثم تحول الحديث إلى دعاء له ( يحتمل أن يكون ابنها ) {{ الله يعطيه شي مرا طيبة }} .
فقدت أملي في انتهاء النقاشات لذا التفت إلى الركاب من حولي ، فعن
يميني رجل مريض - الله يشافيه - يحاول أن يقاوم ما أمكن ليصل إلى وجهته ، كنت
أسترق النظر خفية لأتعرف عليه أكثر و على ملامح شخصيته ، سأل الناس بعد ماطالت
عليه الرحلة : {{ واش وصلنا لبن أحمد }} سمعه البعض لكن لا أحد يجيبه سهوا ،
فمعظمهم غارق في الحوارات الثنائية .أما عن يساري طفل صغير لا يضيع ثانية واحدة في الاستماع لأحاديث الكبار المملة و قصصهم المتعبة ، و جهه شبه ملتصق بالزجاج ، يسجل كل صورة استطاعت ذاكرته تحميلها ، ليخزنها في متحف ذكرياتها عله يعود لها كلما احتاج لذلك ، مشروع إنسان الله يصلحو فنحن نحتاج للصالحين المصلحين .
مر الوقت بسرعة وصلت إلى مدينتي ابن أحمد ، للأسف لن أدخل إليها فيجب أن أستقل حافلة أخرى لعلي أصل في الموعد المحدد ، تقدمت بهدوء في الردهة ، متجنبا رؤوس و أطراف الأطفال المحمولين في أكناف أمهاتهم و آبائهم ، إلى أن وصلت إلى السائق فأشرت له بالوقوف مستعملا العبارة الشهيرة " شي بلاصة هنا أخوي " . و غادرت الركب متمنيا آخر يوصلني إلى وجهتي ..

