كلمني يا زمن كلام الرجل للرجل ، رغم أني لا أملك من الأنوثة سوى الجسد و بضع أحاسيس دفينة غصبا...
قل لي هل رأيت ما فعلته مخالبك في ملامحي المنعدمة أصلا...؟
هل إكتفيت من محو تضاريس وجهي أم لازلت تخطط للمزيد؟
هل أعجبك شكلي الآن بعدما إخترقته كل قساوتك ؟
تعبت من محاولة إخفاء جرائم الزمن من على ملامحي ، لكني لم أفلح و لو مرة...
رسمت متتاليات من الإبتسامات العريضة و الطويلة ،حتى شبه المنحرفة رسمتها ... لكن الحزن كمشها فورا
ضحكت و قهقهت كثيرا لأستر العيب ... و إختفيت أنا و ظهر العيب... لدرجة أنه كلما سألني أحد عن معنى الحزن ، أقف أمام المرآة و أرى نفسي لأعطيه جوابا مفصلا لا نقص فيه...
أصبح الفرح بالنسبة لي كمعجزة لا محالة من الوصول إليها... رغم الأمل الذي ينبت رويدا رويدا فوق عشب آلامي...
من أنت يا زمن لتخترقني دون سابق إنظار و تحول كل ما بداخلي إلى جريدة كثيرة المصائب و الأحداث تحت عناوين بالأبيض و الأسود؟
من أنت لتتفنن في رسم غرائزك على صفيحة وجهي لكأني لوحة في روضة أطفال ؟
من أنا لتختارني واجهة تعرفك للقريب و البعيد...؟؟
أصبحت لافتة إشهارية أقوم بالدعاية لك ... لكأني المساند الرسمي لسيادتك
تعبت منك ... و أنا أعشقك
ضقت ضرعا منك... و أنت أنيسي
كرهتك... و أنا بك متيمة
حتى و لو تظاهرت بالفرح ... عنوانك على جبهتي سيظل ... بالخطوط العريضة منقوش
حتى و لو تزينت بمساحيق التجميل ... ظلك بين جفوني أبد الدهر يرقد
أرأيت ما فعلته بي و في ؟

