اتأرجح مع الموسيقي ، من منح هذه المقطوعة هذا الاسم ؟ ومن أراد إيلامي لهذه الدرجة فدفعني لكي أُعيد سماعها هذا العدد اللانهائي . تبدأ الموسيقي بإيقاع بطيء بعض الشيء ، ربما كالروح وهي تتلقي الأوجاع في باديء الأمر ، ثم يزداد الايقاع صخباً وروحك تعافر مع الأوجاع ، ثم يعود الايقاع بطيئاً وكأنها الروح تلفظ أنفاسها الأخيرة . بطريقة أوبأخري يتسلل الوجع لأرواحنا ، كما يتسلل في يسرٍ شخص جديد بحياتك وتجد نفسك في أريحية لأن تحكي له عن كل ماضيك وحاضرك ولا مانع أن تخططا معاً لمستقبل لا يمنحكما الواقع أبداً تنفيذه . مع دفقات الموسيقي يتسرّب بأوردتي النعناع الصباحي يجاهد كي يغسل أوجاعي اليوميه ، بين الوحدة والأنس ، البعد والقرب ، الحلم واليأس ، الضلال والهدي ، الصدق والكذب ، الصبر والجزع ، الحب والكره ، الوجع والحزن ، شعور يملأني ويدفعني أن أسكن تلك المنطقه التي بين بين . الوجع والحزن ظلّا مترادفين لي حتي اكتشفتُ البين بينهما ، حينما ... داهمني والدي بعد سنتين من موته بوجع الفراق ، وصلتني بطاقة دعوة مكتوب فيها اسم حبيبتي لجوار اسم لا أعرفه ، اكتشفت فجأه أنني خارج حدود الوطن ، لمحتُ ابتسامة طفل في صور ملوّنه ، بللّتني دموع أمي تعاتبني الغياب . الوجع ... جملة في نوتة الأحزان ، تنسابُ برفق حتي تمتلأ بها جنباتُ القلب ، وتصّم أذنك عن سماع باقي المعزوفة ، "كليني لهمٍ " ، وليلٍ ونهارٍ أيها النابغة لا كواكب به من الأساس . وأنا هنا تمر بذاكرتي معاناة كل أبطالي السابقين ، لم لا تشعر بالرأفة لحالهم .... أهو التشفّي أم أنك لاتبالي . ألا أكذب ، انتهز ، أنافق ، أتكّبر ، أعاند ، أتجاهل ، أشتهي ،أقسو ، أحقد ، أقتل ، أطمع ثم أعود فأرضي وأحيا ، وأحنو وأهتّم وأصدُق . لما لا أجرؤ علي تشريح ذاتي ، لما أختبيء وراء بطلٍ من أولئك الذين أزُج بهم لأري ردة فعلكم . أنا بطلُ هذا النص ، بكل ما يحملهُ من وجعٍ وكذبٍ ونفاق ، بكل مافيه من يأسٍ وأملٍ ، وما يحتويه من شرٍ و طيبة ، بكل أحداث المداهمة والهروب طول المائة عام المنقضية نعم تلصصّت وسرقتُ حقول البرتقال ، نعم حرجَمت يدي ملايينُ النخلات ، كما حرجَم لساني آذانُ الصبّيات ، نعم تأمرتُ لقتل نفسي حينما سمحتُ للمخدرِ أن يسري بجسدي في غرفة العمليات ، ضحكتُ حتي انتشيت ، وبكيتُ حتي انعجنت ملامحي ، كتبتُ التاريخ السري للفتي " احمد " وهو يستسلمُ في يسرٍ لأيدي القادمين من بلاد النفط ليسلبوه حبيبته ، نعم انتفَخَت روحي شماتة لمشهد " سمير " محروقاً بغيطان القصب ، نعم حزنت لإنقطاع سُعال عم " سُليمان " ، نعم دبّرت لقتل " مستجاب الفاضل " ، نعم تمنّيت ألا أفر منها تلك الكاتبة وهي تراودني في بيتها ، نعم كنت أغوي تعمْلق ظلي عند اقتراب الغروب ، نعم أنا من بجّت بطن قدمة لمبة نمرة عشرة بإحدي الترع ، ونعم سال دمي ، ونعم اكتئبت لرؤية " الرجل من حقل السبانخ " أنا بطل النص ، أرجوك لا ترأف بي فأنا من قرر الاختباء منك ، وضلّلُتك بالأسماء وبالحكايات ....... أرجوك لا تكف عن إيلامي بـــــ " أوجاع الروح

