ألمي عاطل... وجعي... امرأة بحجم وطن منزوع الأطراف، في عين مستقبلها بريق شيطاني مخيف... تحشر جسمها الوفير المكتنز بالخيرات في ثوبها الأسود، لا يزيد عن اتساع جلدها إلا بقليل. ترتديه وهي ذاهبة للصيد في الغابة... الغابة التي أوجدت الحطاب بالغواية... تنتعل حذائها العالي بكعبه المدبب، كرمح على رقاب أولادها. ثم تندفع بحليها ومدخراتها خارج الوطن كغانية محنكة، مهرولةً إلى حضن أمها بفرنسا، وتشتكي بضيق ذات اليد... شعرها الطويل الناعم يتناثر كالسياط بفوضى مثيرة على أكتاف جيل معطل... ثوبها الأسود يعانق جسدها بشدة، يوحي لأحقر مستثمر أفاق، أنه سخي وكريم في عطائه... بينما شفتاها كشفاه مصاصي الدماء، فيهما من الأنوثة الساخنة ما يدعو إلى مائدة الشيطان... تترك أبناءها جياع يقتاتون على فتات الذل... عاطلون عن العمل والحب، يحتفلون في مظاهرات صاخبة من أجل نسيان وهم العمل... تمضي في طريقها الشاذ حاملة على جسدها لعنة الخطايا، دونما ندم أو حس بالإثم. في خـُطاها السريع المرتبك، تدرك أنها تسابق الزمن... عمر مثيلاتها لا يقاس بعدد سنوات حياتهن، إنه عمر يقاس بعدد العاطلين الجوعى...

سعيد تيركيت
الخميسات 21 / 03 / 2015
طاقم مدونة الأدب
سعيد تيركيت
الخميسات 21 / 03 / 2015
طاقم مدونة الأدب
