عساي اقول يا أبتي و أنا اليوم على مشارف القرن الثالث من دهر الرشد ..
ما قد تسعفني الكلمات على خطه و عيناي تنزف ، و بحة صوتي الطفولي المختنق مزينة بشهقة بكاء كتلك التي طوقتك ليلة اغتيال أخي ..
حتى لهجتي المقروطة تلك لا تنصاع لحزني و لا ترضخ لقلمي .. لربما كل الكلمات تريدك و تشتهيك الليلة هنا بقربي ..
أنا اليوم يا أبتي أواجه كعادتي في سنتي الأخيرة بكل مؤسسة مشكلة بسيطة ، هههه كعادتي يا أبتي أشاكس المارين هنا و هناك لأنتزع والدتي من عملها لعلها تنشغل بجنوني قليلا ، رغم أن مسكينتي تلك لا تفتأ تعانقني في كل ثوانيها ..
لعلها لا تدرك أن متعتي الساذجة تتجلى في أن أراها متسللة للثانوية ك ' ولي أمر ' مؤنث جميل و جذاب ..
أتذكر قبل موسمين دراسيين في سنتي الأولى و الأخيرة بثانوية أسوارها الصغيرة تجابه عقلي الخاوي آنذاك طولا ، أثناء اجتيازي لامتحان مادة الفلسفة بالقاعة 4 أظن إن لم تخني ذاكرتي الغبية ، ما إن سلمت الأجوبة للأستاذ القدير و المحترم ( أكن له كل الاحترام و التقدير و لا شك أنه سيطالع حروفي الآن و يبتسم متذكرا ) حتى تناولت ورقة الاسئلة محيلة سطورها إلى فتات .. كنت مع كل فتات من تلك الورقة- التي كان كاتبها سببا في وقفة تغيير بحياتي بصفة غير مباشرة - أمزق جرحا زرعته فيّ يا ابتي ، كنت أهشمها و ابكي بصمت خشية أن يلحظ أحد الأصدقاء المستمتعين بحروف الأبوة دمع يتمي .. مزقتك و أنا ألعن تلك القابلة التي استقبلت رأسي لحظة لفظي نحو الحياة ، أما كان لها أن تهشم رأسي الصغير بأقرب مطرقة ؟ آخ لو فعلت لكانت أزاحت عني سنين اليتم الماضية يا محمد ..
أمسكت هشاشات الورقة الممزقة و نثرتها فصة فصة .. و مع كل نثرة كنت أصرخ وجعا و ألما و فقدا ..
أوجعني اليتم ، آلمني الاحتياج ، و ارهقني الفقد المتوالي .. أنت ، فأخي المغتال ، فطفولتي المغتصبة ..
طفولتي حكاية أخرى سأرويها على قبرك يوما أ السي محمد ، لتكون لك ريحانا ..
اقتفيت خطى مغادرة القسم بعد جريمة اغتيالي للورقة بحقارة ، صفقت الباب بوحشية و غادرت مكبلة بنزيفي ..
الثلاثاء ، الساعة تشير إلى اقتراب حصة الفلسفة .. كان الأستاذ كعادته ، في نفس المكان يدخن سيجار الانتظار .. تثاقلت خطواتي الحقيرة و أنا في طريقي إليه ، كنت أعلم كما أخبرني المبجلون من زملائي أنه حذّر من فكرة حضوري لحصة أخرى .. أقل ما كان يمكنه اتخذاه .. كانت عيناي تقاوم نزيفا يبكيك ، و كان جسدي يرجف مناديا بحضنك ملاذا .. تقدمت بخجل ، لا أعلم شعوري ذاك إلى أي لفظ قد أعزيه أكان خجلا أم ندما أم عتبا على الذات ، أم كان معاقبة لك يا أبتي ..
أعلم يا أستاذي أنك الآن إن قرأت سطوري ستتذكر أنني بررت جريمتي بحزني على السؤال المدلل ' آخر العنقود ' ذاك الذي ككل مدلل يفوز بالحصة الأكبر من ثروة النقاط ..
قد تكون قرأت وجعي الذي لا يغادر نظرتي أبدا ، أو لربما استشعرت نبرة الألم التي تزين حروفي المقروطة ...
كانت المرة الوحيدة التي أفتعل فيها مشكلا دون أن يكون غرضي حضور ولي أمري المؤنث الجميل و الجذاب .. لا أعلم لما استثنيت رغبتي الدائمة يومها ..
لم تخلوا سنتي تلك من معالم المشاكل ، كان السي عبد الإله الأكثر حضورا لحلها .. حبيبي خالي أعلم أنك ' تطوفتي ديك العام ' لكن بيني و بينك حضور والدتي اليتيم كان ألذ و أفخر من حضورك المتوالي الخصب ..
في حضورها العقيم ذاك ، كانت السبب ' سهام ' الجميلة التي هددتني كثيرا باستدعاء قانوني بلا سبب .. أتذكر كيف اقتادوني نحو الإدارة كمجرمة مدانة ، آه كم يرهقني الضحك كلما تذكرت تلك اللحظات الراسخة في الذاكرة ..
تبعت السي المدير نحو الإدارة ، لأجد سهام و والدتها و صديقات لها .. ' هي هادي هي هادي ' مشيرة بيدها نحوي صاحت قائلة . التفت مستغربة ' شواقع عاود ' . نقزت خالتي-و ما عساني أنادي امرأة مختمرة فاقت والدتي عمرا- ' مالك كتعرض لبنتي و كتأديها '
وقفت صامتة محاولة استرجاع الذاكرة المسنة ، لم أجد لسهام مكانا بين ثنايا جرائمي البريئة .. حاولت مجددا مع ذاكرتي الهشة ، فلم اجد غير فكرة جريمة لم تحقق بعد .. لا بد أنها ' شريفة حلمت بالفكرة ديالي ' قلتها و قهقهت ..
كم اسعدني استدعاء والدتي ، اقسم أنني كدت أقبل راس سهام ، فلولاها ما اجتازت والدتي الباب الحديدية ل الثانوية **************
كنت متزينة بمساحيق الفرح و أنا أعانق يد والدتي و أمتطي الطريق نحو مكتب الحراسة العامة .. رافعة رأسي نحو السماء ، معطرة بنسيم الأمومة ، مرتدية وجود والدتي .
يغريني وجودك بالقرب أمي .. كوني بالقرب لأجلي .. لا تكترثي لجنوني أحيانا .. افتعل ما افتعله لأمتلكك .. و إياك أن تزيدي جرح اليتم يوما ..
طاقم مدونة الأدب
ما قد تسعفني الكلمات على خطه و عيناي تنزف ، و بحة صوتي الطفولي المختنق مزينة بشهقة بكاء كتلك التي طوقتك ليلة اغتيال أخي ..
حتى لهجتي المقروطة تلك لا تنصاع لحزني و لا ترضخ لقلمي .. لربما كل الكلمات تريدك و تشتهيك الليلة هنا بقربي ..
أنا اليوم يا أبتي أواجه كعادتي في سنتي الأخيرة بكل مؤسسة مشكلة بسيطة ، هههه كعادتي يا أبتي أشاكس المارين هنا و هناك لأنتزع والدتي من عملها لعلها تنشغل بجنوني قليلا ، رغم أن مسكينتي تلك لا تفتأ تعانقني في كل ثوانيها ..
لعلها لا تدرك أن متعتي الساذجة تتجلى في أن أراها متسللة للثانوية ك ' ولي أمر ' مؤنث جميل و جذاب ..
أتذكر قبل موسمين دراسيين في سنتي الأولى و الأخيرة بثانوية أسوارها الصغيرة تجابه عقلي الخاوي آنذاك طولا ، أثناء اجتيازي لامتحان مادة الفلسفة بالقاعة 4 أظن إن لم تخني ذاكرتي الغبية ، ما إن سلمت الأجوبة للأستاذ القدير و المحترم ( أكن له كل الاحترام و التقدير و لا شك أنه سيطالع حروفي الآن و يبتسم متذكرا ) حتى تناولت ورقة الاسئلة محيلة سطورها إلى فتات .. كنت مع كل فتات من تلك الورقة- التي كان كاتبها سببا في وقفة تغيير بحياتي بصفة غير مباشرة - أمزق جرحا زرعته فيّ يا ابتي ، كنت أهشمها و ابكي بصمت خشية أن يلحظ أحد الأصدقاء المستمتعين بحروف الأبوة دمع يتمي .. مزقتك و أنا ألعن تلك القابلة التي استقبلت رأسي لحظة لفظي نحو الحياة ، أما كان لها أن تهشم رأسي الصغير بأقرب مطرقة ؟ آخ لو فعلت لكانت أزاحت عني سنين اليتم الماضية يا محمد ..
أمسكت هشاشات الورقة الممزقة و نثرتها فصة فصة .. و مع كل نثرة كنت أصرخ وجعا و ألما و فقدا ..
أوجعني اليتم ، آلمني الاحتياج ، و ارهقني الفقد المتوالي .. أنت ، فأخي المغتال ، فطفولتي المغتصبة ..
طفولتي حكاية أخرى سأرويها على قبرك يوما أ السي محمد ، لتكون لك ريحانا ..
اقتفيت خطى مغادرة القسم بعد جريمة اغتيالي للورقة بحقارة ، صفقت الباب بوحشية و غادرت مكبلة بنزيفي ..
الثلاثاء ، الساعة تشير إلى اقتراب حصة الفلسفة .. كان الأستاذ كعادته ، في نفس المكان يدخن سيجار الانتظار .. تثاقلت خطواتي الحقيرة و أنا في طريقي إليه ، كنت أعلم كما أخبرني المبجلون من زملائي أنه حذّر من فكرة حضوري لحصة أخرى .. أقل ما كان يمكنه اتخذاه .. كانت عيناي تقاوم نزيفا يبكيك ، و كان جسدي يرجف مناديا بحضنك ملاذا .. تقدمت بخجل ، لا أعلم شعوري ذاك إلى أي لفظ قد أعزيه أكان خجلا أم ندما أم عتبا على الذات ، أم كان معاقبة لك يا أبتي ..
أعلم يا أستاذي أنك الآن إن قرأت سطوري ستتذكر أنني بررت جريمتي بحزني على السؤال المدلل ' آخر العنقود ' ذاك الذي ككل مدلل يفوز بالحصة الأكبر من ثروة النقاط ..
قد تكون قرأت وجعي الذي لا يغادر نظرتي أبدا ، أو لربما استشعرت نبرة الألم التي تزين حروفي المقروطة ...
كانت المرة الوحيدة التي أفتعل فيها مشكلا دون أن يكون غرضي حضور ولي أمري المؤنث الجميل و الجذاب .. لا أعلم لما استثنيت رغبتي الدائمة يومها ..
لم تخلوا سنتي تلك من معالم المشاكل ، كان السي عبد الإله الأكثر حضورا لحلها .. حبيبي خالي أعلم أنك ' تطوفتي ديك العام ' لكن بيني و بينك حضور والدتي اليتيم كان ألذ و أفخر من حضورك المتوالي الخصب ..
في حضورها العقيم ذاك ، كانت السبب ' سهام ' الجميلة التي هددتني كثيرا باستدعاء قانوني بلا سبب .. أتذكر كيف اقتادوني نحو الإدارة كمجرمة مدانة ، آه كم يرهقني الضحك كلما تذكرت تلك اللحظات الراسخة في الذاكرة ..
تبعت السي المدير نحو الإدارة ، لأجد سهام و والدتها و صديقات لها .. ' هي هادي هي هادي ' مشيرة بيدها نحوي صاحت قائلة . التفت مستغربة ' شواقع عاود ' . نقزت خالتي-و ما عساني أنادي امرأة مختمرة فاقت والدتي عمرا- ' مالك كتعرض لبنتي و كتأديها '
وقفت صامتة محاولة استرجاع الذاكرة المسنة ، لم أجد لسهام مكانا بين ثنايا جرائمي البريئة .. حاولت مجددا مع ذاكرتي الهشة ، فلم اجد غير فكرة جريمة لم تحقق بعد .. لا بد أنها ' شريفة حلمت بالفكرة ديالي ' قلتها و قهقهت ..
كم اسعدني استدعاء والدتي ، اقسم أنني كدت أقبل راس سهام ، فلولاها ما اجتازت والدتي الباب الحديدية ل الثانوية **************
كنت متزينة بمساحيق الفرح و أنا أعانق يد والدتي و أمتطي الطريق نحو مكتب الحراسة العامة .. رافعة رأسي نحو السماء ، معطرة بنسيم الأمومة ، مرتدية وجود والدتي .
يغريني وجودك بالقرب أمي .. كوني بالقرب لأجلي .. لا تكترثي لجنوني أحيانا .. افتعل ما افتعله لأمتلكك .. و إياك أن تزيدي جرح اليتم يوما ..
طاقم مدونة الأدب
