728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    أنتظرك يا وطني ~ إدريس المحدالي~

    جلس يتأمل هدوء البحر، وسط طقس من طقوس التأمل التي تعلمها، منذ أن فارق إبنه الذي توجه في قارب من قوارب الموت، نحو اسبانيا. لازال يتذكر الأب أحمد إبتسامة إبنه، فقد كانت بمثابة شمس تشرق عليه وسط ظلام الواقع. يتذكر قبلات إبنه على جبينه، وكيف أن قلبه كان يخفق فرحا بأدب إبنه تجاهه، فقد كان إنجازه الوحيد في الحياة. تواجد عادل في المنزل كان كل شيء بالنسبة إليه.
    لم يظن أحمد يوما أنه سيفار  عادل بهذه الطريقة، لكنه كان كما لم يتصور يوما أنه سيكون. حال عادل لا يختلف عن جل أبناء المغرب، الكل يفكر في ظروف عيش أفضل.
    الحياة هناك، غالبا، ما تبدو أفضل،أرحم،أحن، وفوق كل شيء أسعد من الحياة هنا...آه لو سألني ابني يوما، لحكيت له ألف حكاية عن معاناة المغاربة هناك، مما سمعت في المقاهي، من أفواه المغتربيين، المظطهدين.


    image



    بين الفينة والآخرى، يداعب نسيم البحر الزكي ذاكرة أحمد، وتستجيب الذكريات، كميت بعث ليذكره بأجمل لحظات قضياها معا على شاطئ بحر "إسلي"، يتذكر عادل، وهو يجمع الحجارة من كل الألوان والأشكال، ويتذكر أيضا، كيف كان يرتبها فيما يشبه متحف أثريات تاريخية،تعود لمدينة "المزمة" الساحلية.
    بينما الأب كذالك، جالسا يشكي أمواج البحر الهادئ همومه، فإذا بعقله يلوم تارة نفسه، وتارة أخرى يلوم سياسة المغرب في تهميش مدن، على حساب أخرى، دافعا بأبناء المهمشة منها، نحو الرحيل لطرق أبواب الرزق...وسط زوبعة من الأفكار، تعب أحمد من التفكير...وخلاصة حاله، طعنة وطن من الخلف، طعنة وطن عاقر، وطن، لم يلد لإبنه ظروف عيش كريم، حيث لا عمل مناسب، ولا شواهد ذات قيمة...لكن رغم ذلك، فأحمد يؤمن، في قرارة نفسه، أنه رغم مرارة الوضع فيبقى الوطن وطن، ولو طعن من طعن.



    مدونة الأدب
    إلى الأعلى