في زمن الويلات، رأيت ماضي المستقبل، رأيت
الحاضر مرمي على الرصيف، رأيت خفافيشا تطير في العاشرة صباحا، ورأيت النهار ليلا
والليل ليلا.
رأيت شباب يصرخ ويحتج في وجه أبشع تمثيل في
المسرح، ضد من توهم أنه قد يحجب الشمس عنا، شباب يصرخ ويحتج ضد مستنقع .....
ولكم الحكاية من بداية النهاية :
قد نكون نحن المخطئين، وكنا كذالك، نعم
كنّا على خطأ، العيب فينا وليس فيهم، كان علينا ان نعي كل الوعي، وقبل ولادتنا بما
ستؤول اليه الأوضاع، من تهطرس بعض الكائنات، كان علينا ان نعي وكل الوعي بتسلط بعض
الحشرات صنيعة المستنقعات وما أدراكم ما المستنقعات، مستنقعات لم نعتد على
مشاهدتها، مستنقعات وليست ككل المستنقعات، مستنقعات غير مرئيّة، مستنقعات لا يخرج
منها الا ...، واترك المجال لمخيلتكم ... حتى تتصوروا ما يخرج منها.
لم نصب في يوم الإختيار، ونحن ندفع اليوم
الثمن غاليا، ثمن السذاجة التي تعاملنا بها يوم إتخاذ القرار، تعاملنا بكل سذاجة
يوم ثم التغرير بِنَا، نعم لقد ثم التغرير بِنَا وقبل ولادتنا، لقد ثم التغرير
بِنَا بعصر العولمة، و عصر الهواتف الذكية، فما كان علينا ان نصدقهم، وان نتعامل
معهم بكل هاته السذاجة التي لامست البلادة.
يا ليتني اخترت عصرا غير عصرنا هذا، او ارض
غير ارضنا هاته، يا ليتني اخترت عصرا دنست فيه المستنقعات، ولكن الأهم، ولكن الأهم
من كل هذا، وكما قلت، فان هذا العصر، عصرنا وهاته الارض ارضنا، سوف نموت ونحيى
ونموت من جديد، ولو الف مرة، حتى نحيى من جديد في الف منسابة، في عصرنا هذا، وفوق
ارضنا هاته، لأننا سنموت ونحيا، ونموت ونحيا ثم نموت ونحيا ولكننا لن نموت ولن
نحيا الا على عهدها، ومن أجلها، فلن نموت سوى دفاع عن بكاء سكانها في مواجهة
مستنقع السماء.
مستنقع اجتمعت فيه ويلات متحدة، مستنقع
أراد حكمنا، مستنقع أراد تطويعنا، مستنقع يسعى لترهيبنا، مستنقع توهم وبئس ماتوهم،
مستنقع توهم انه سيركعنا، مستنقع اجتمعت فيه كل الويلات المتحدة وحليفاتها، مستنقع
بابتكاراته لا يكف عن إبهارنا.
نعم انه نفس المستنقع،
هو المستنقع نفسه،
ورغم محاولاته الدؤوبة ... سيظل مستنقعا،
مستنقع تلك الكائنات الغربية، مستنقع
الحشرات ذات الاحجام الكبيرة، مستنقع الحشرات ذات الأشكال الآدمية، مستنقع له
قاعدة الاخوان، هو نفسه مستنقع الذي كني ب"النصرة"، وليس سوى مستنقع
دعشوش وصهيون وسعود.
مستنقع مختبئ في السماء يدعي نورا، وأهله
خفافيش، مستنقع متناقض في جوفه، مستنقع يتناقض مع نفسه، مستنقع يتآمر مع نفسه ضد
نفسه، حتى يبسط سيطرته علينا بنفسه.
هل نسيت يا مستنقع، وهل نسيتم يا أهل
المستنقع ان الارض هاته ارضنا؟
نعم، الارض هاته ارضنا، السهل والجبل
والبحر والنهر لنا، ولن تكون لغيرنا، نحن أهلها، ونحن الأدرى بها ولهذا نحن بها
أولى، في تلالها وسهولها وجبالها ترعرعنا، وامام كل موقع من مواقع جبروتك، يا
مستنقع ... بستان جميل ثوري وخلاق هاته الارض منحتنا. بساتين بالفطرة غرسنا بها
كالبذرة، ترعرعنا وكبرنا حتى انفتحت الزهرة التي جسدت لنا أنبل ظاهرة.
تآمر مع نفسك، وضد نفسك، ورغم محوالاتك
لإخفاء وجهك، يا مستنقع، نيتنا معلنة، نحن نعرفك، وسنواجهك، وسنقاومك، ولن نيأس،
ألم تعلم يا مستنقع ان زمنك قد ولى، لأننا يا مستنقع سنضعفك، سنتعبك، سنرهقكك، وفي
النهاية سنغلبك.
يا مستنقع نيتنا معلنة، ولا وسام على
صدورنا غير وسام "سنقاومك".
"لست
مهزوما ما دمت تقاوم" قالها المهدي عامل ورحل.
وكما قال لينين : "ولكن فكوا أيديكم
من إيدينا. ولا تتشبثوا بنا ولا تلوثوا كلمة الحرية السامية. فإننا نحن، أيضا،
أحرار في النضال ضد المستنقع وليس ضده فقط بل أيضاً ضد أولئك الذين يعودون إلى
المستنقع”.

