728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    الطفولة المغتصبة ~ بقلم سميرة بنعدي~


    بين ضواحي مدينة الدارالبيضاء ترعرعت فاطمة تلك الفتاة الفاتنة التي كانت تذهب عقل الجميع بجمالها ورقة إبتسامتها، كانت
    تمضي كل صبيحة يوم السبت إلى حديقة الحي حيث كانت تلعب مع صديقاتها. كانت هذه عادتها وبعدها تعود إلى بيتها الذي تعتبره عشا يجمعها بأسرتها. تلك الأسرة المتكونة من أب، الأب الذي يسعى للعمل كل صباح لكسب المال للعيش وتوفير كل متطلبات أسرته بالرغم من صرامته. والأم التي تنتظر زوجها كل عشية لتكمل أسباب سعادتها وهناءها وكذا أطفالها الذين كانوا هم كل حياتها، إخوة فاطمة محمد و يوسف وعثمان وصغيرة الأسرة أمينة. وعند غروب الشمس تذهب فاطمة إلى البحر لترامق غروب الشمس حينما يخرج البحر زفرات اليائسين، وكانت تحفر على جنباتها رموزا غير مفهومة، ربما كانت رسومات لمستقبلها وقبل عودتها للبيت تنفت كل أحزانها للبحرالذي كان سرها ترتاح عند لقياه. وكان كل من يعرفها يمدحها بخصالها االحميدة وعذوبتها ورشاقتها ونبرات حديثها... كانت تدرس بالسنة الثالتة إعدادي، تحب دراستها حتى الجنون. في اليوم الأول من أيام الأسبوع حين شرعت أشعة الشمس في تقبيل غرفتها خرجت متجهة نحو المدرسة، لم تنتبه كثيرا للأشياء حولها كعادتها كمن تسير بين النجوم، لم يكن ذلك اليوم في الحسبان كانت ترتجف كمن يمشي على الجمر، لم تتحمل تلك الأحاسيس فغادرت المدرسة وكأنها ستغادرها لأيام ثم عادت إلى البيت، دخلت والكلمات تفر من فمها وبعد حين طرق باب البيت ذهبت لفتحه لتجد أمامها أناس غرباء عنها، تراجعت إلى الوراء ونادت لأبيها.، خرج أبو فاطمة وهو يتساءل في نفسه من هؤلاء يا ترى؟ تفاجأ جعفر بمن جاء لزيارته. كان صديقه رفقة اسرته. فقال : يامرحبا بصديقي محمد كيف حالك؟ أجابه: الحمد لله، لكن أسنتكلم على عتبة الباب؟ رحب بهم أبو فاطمة ثم طلب من زوجته أن تعد لهم الشاي، ثم سألهم ماسبب هذه الزيارة المفاجأة؟ أجابه محمد مبتسما: زيارة خير إنشاء الله نظرا لعشرتنا الطويلة فأنا جئتك لطلب يد ابنتك فاطمة للزواج من ابني أحمد. فقال جعفر : مرحبا بكم وطلبكم لن يرفض إنشاء الله ياصديقي فالأقارب أولى. رد عليه محمد متعجبا: ألن تأخد رأي ابنتك! جعفر : وفيما سينفع رأي فاطمة الآن حينها قرع جرس بداخل فاطمة لم تدري من يدعوها للصراخ ، خرج الضيوف وذهب جعفر لإبنته، دخل غرفتها وإذ به يجدها بزاوية الغرفة تبكي اقتربمنهاخطوات فقال لها: مابك صغيرتي لما تبكين؟ أليس هذا يوم فرحتك؟ أجابته: لكن يا أبي أنا لازلت صغيرة ولازلت أدرس. قال هذه هي العادات والتقاليد والزواج خير لك من المدرسة . قاطعته فاطمة: لكن أنا من سيتزوج والقرار لي. أجابها: وأنا الأب وعميد هذه الأسرة وأنا الآن مستقر بقراري. راوغت فاطمة ونفت لم تستطيع معارضة والدها، حينها شعرت بقلبها يقع منها كمن يفر من الحياة يومها ذهبت إلى سرها البحر تقابلت معه وهي تخاطبه: أيها البحر ماعلمت أن الحياة هكذا تكذب على الإنسان ولو كان صادقا، لماذا يا رب السماء لما الحياة هكذا جعلتني أمشي حافية القدمين. أيها العالم لابد أن نموت يوما ما ولا بد لنا أن نفارق حريتنا، يا شباب الكون عشوا كما تشاؤون وكما تريدون فستنقضي أيامكم وأمانيكم وأحلامكم بانقضائها. فما أسرعك أيها الزمن وما أسرع تقلبات أيامك وما أغرب أحوالك ومفاجآتك نلت مني وجعلتني أعد أيام حياتي، فما ستفعلينه بي هو اغتصاب لطفولتي. فلو علمت أن هكذا سيكون قدري لبحث عن موتي. ظل الحزن يخالجها وظلت تمضي كل صباح للبحر ومساءا تعود لقص ما تأملته في سرها لجدران غرفتها وشرعت تتأمل في السماء في غياب الشمس وتقول في نفسها: أيتها السماء المكسية بالظلام أنت نضيرة أرقي اختصر القدر حياتي في فصل الخريف، فصل الأحزان واللهب عم السواد كياني و ماتت الحياة بعد إعدام طفولتي وأحلامي. وفي الصباح الثالي استيقظت فاطمة باكرا قبل الكل، استعدت للذهاب إلى البحر وفجأة خرج والدها من غرفته وسألها قائلا: إلى أين أنت ذاهبة في هذا الوقت المبكر؟ ردت عليه: سأذهب للبحر كعادتي. قال باستهزاء : لا يا ابنتي من اليوم لن تذهبي لأي مكان دون مرافقة أحد من الأسرة فقريبا ستكونين زوجة ابن صديقي. تريد أن تقول أن قريبا سيصدر علي الحكم، ماذا سأفعل الان أسأظل بغرفتي حتى يحل الظلام؟ وقفت متأملة في السماء وهي تقول في نفسها : كنت أحلم أن أفتتح شبابي برسم جميل يشدني للحياة أكثر وبما أنني لم أستطيع تحقيق هذا الحلم فسأتركه لغيري وسأمضي حياتي كما تمضي السنون كعابدة تشدها رياح الجنوب. فهذا الزواج القاتل الذي نشر الحزن في أحشائي حول أحلامي لرسومات وغادرتني السعادة فاستقر الحزن بكياني وعم الأسى والظلام وطني، فقدت نور القمر وتغيرت الظروف. لبثت فاطمة في غرفتها تبكي ما شاء الله أن تفعل إلا أن تمض حياتها كما شاء والدها مرت أيام قليلة فاتصل جعفر بصديقه ودعاه للقاء في منزله أتى داك اليوم وأتى معه محمد. دق الجرس فخرج له جعفر وقال : أينك يا صاحبي مرت أيام وأنا أنتظرك حتى ظننت أنك تراجعت عن أمر الزواج. وتزوجة فاطمة وهي في سن الخامسة عشرة من عمرها ، مسؤولة عن اسرة باكملها، اصبحت ام ولازالت طفلة لم ينضج ساعدها بعد. دق الجرس فخرج له جعفر وقال: أينك يا صاحبي مرت أيام وأنا أنتظرك حتى ظننت أنك تراجعت عن أمر الزواج. أجابه محمد : دائما كعادتك على عجلة يا جعفر، لا لم أتراجع وكان لا بد أن نلتقي ونناقش الموضوع. قال جعفر: فلتدخل أولا وبعدها نتكلم. دخلا غرفة الجلوس كانت تبدو مختلفة والهدوء يقتل جدرانها. جلسا الصديقان يتناقشان موضوع الزواج، تم تحديد يوم العرس ذلك الموعد الذي لم يكن في حسبان فاطمة. وفي اليوم التالي دخل جعفر على ابنته في غرفتها وهي جالسة ليخبرها بموعد العرس، فقال: فلتستعدي يا ابنتي فموعد وفافك اقترب ولا يفارقك عنه سوى أيام معدودة.
    ردت عليه فاطمة: لكن أنا غير موافقة على هذا الزواج والله أعطاني حق الإختيار. أجابها : أي حق هذا وما أدراكي بالحقوق، لقد أفسدت الدراسة أفكارك. إسمعي سوف تتزوجين بأحمد شئت أم أبيت. خرج جعفر دون سماع دفاعات فاطمة. 
    مرت الأيام وسلمت فاطمة أمرها لله عز وجل، وجاء ذلك اليوم الموعود وارتدت ثوبا أبيضا والحزن يملأها، خرجت من غرفتها وهي تسير وسط زغاريد النساء ولم ينتهي ذلك العرس حتى أحست بالضيق وشعرت بالانهيار.
    انتهى العرس ومرت أيام وسنين وعاشت فاطمة في صمت يقتله الضجيج. فلاطالما صارعت الحياة في الأخير امنت بتصرف شؤون الدهر، مرت سنتان على زواجها بأحمد داك الرجل الذرب الذي جعلها تعاني وتقاسي مر الدهر. في إحدى ليالي الدجى شرعت تتأمل في صور طفولتها وتقول : كيف تغير الزمن بين مد البحر وجزره؟ كيف تحملت قساوة الحياة بين صدور الشمس وأفولها؟ كيف صرت هكذا مسكونة سطحا وبالضجيج في عمقي ؟ وحدي ألج الحزن لا شريك لي والصمود ذخيرة قوتي. صارت أحلامي تعاتبني.
    هانت عليه فلدة كبده وعرضها دون إرادتها لناهش براءة طفولة لازالت لا تفقه ما هو الزواج. همه هو التخلص من في حسبانه عار يجب التخلص منه ، وهكذا اغتصبها بأن رماها لقدر ستجر الصغيرة تبعاته، من قهر واذلال وهدر كرامة من رواسبها ان عادت تحمل بين يديها صبيا لا ذنب له الا انه جاء ليعيش بين اهل لكن هيهات ، عادت حقيرة مهزومة في يدها ورقة حررها قاضي التوثيق تشهد بفشل هذه الزيجة ، وتبين ان والدها الجرم الذي ارتكبه في حقها كأنها تلومه على ما جناه عليها نتيجة ظلم وهيمنة كان في غنى عنها لو اشترشد بالسنة والكتاب.طليقة في عمر الزهو لا ذنب لها الا انها أطاعت والدها المتعجرف ليسوقها الى سوق النخاسة نظير دريهمات قليلة.


    فيسبوك الكاتبة : سميرة بنعدي
    إلى الأعلى