إذا أحببت فتاة فلا تكتب لها شعرًا حتى لا تخسرها..
لا تكتب لها شعرًا لأن الناس بعصرنا يجهلون أن بالشعر صور الاستعارة و التشبيه و المبالغة، فيحسبون أنك تصفهم حقًا بكلماتك، فتصنع بذلك غرورهم، فيترفعون عليك بقيمة من صنعيك أنت و بمكانة أنت من أبدع في هندستها...
لا تكتب لها شعرًا حتى لا تعتقد أن أبياتك هي توقعاتك التي تنتظرها منها، فتتركك خشية ألا تكون بمستواها، و خشية أن تصدمك بصورة عكس الصورة الملائكية التي رسمتها..
لا تكتب لفتاتك شعرًا، حتى تحبك أنت لا كلماتك وتشتاق لحضورك أنت لا لتردد حروفك. فالنساء تقبل الشعر من الجميع و تسمع الغزل من الكل ويعجبها تغني كل الفنون بها، لكنها لن تفتح قلبها إلا لرجلٍ واحد. فلا تطلب مكانة القلب و لا إمارة المشاعر بالشعر..
لا تكتب لها شعرًا لأن الفتاة ببلداننا تؤمن أن الشعر لا يسمن ولا يغني من جوع، فتفضل عابثًا يطرق باب الأهل على صادق يطرق باب القلب..
لا تكتب لها شعرًا، لأن ما قرأتَه من غزل الشعراء لا يخلد انتصاراتهم في عالم الأنوثة ولا فتوحاتهم في قلوب النساء، و إنما هي قصص خيباتهم التي صنعوها بأشعارهِم و هزائمُهم التي بدأتها وأنهتها أبياتهم..
لا تكتب الحب شعرًا فمحمود درويش قال لك : "هي لا تحبك أنت، يعجبها مجازك... فأنت شاعرها و هذا كل ما في الأمر".
لا تكتب الحب شعرًا.. و إن فعلت فأكتب حبًا عذبا جميلاً يتجاوز الأشخاص ولا يحتفظ بالملامح، شعرًا لا يحمل الخيبات و لا يومن بالفراق.. شعرًا رومانسيًا صوفيًا أفلاطونيًا.. يهيم في عوالم الروعة الخيال.. لا ينتظر مقابلاً و لا ينبني على توقعات..
عندها لن تكون كتبتَ الحب شعرًا، بل كتبتَ الشعر حبًا..
و شتان ما بينهما.
للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك ، اضغط هنا :غريس محمد

