728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    صدى البقايا ~ سعيدة لقراري ~


    خارج أسوار النوم، وراء قضبان أَرَق لم ينفع معه كوب حليب دافئ أو موسيقى هادئة، هائمًا على وجهه، يسترجع أطياف وقفات تلاحقه ألوانها أبيض وأسود، يدخل غرفة لا يزورها إلا نادرًا، بمشقة يأخذ مكانًا وسط ركام من الأشياء القديمة المتهالكة، ينظر إليها، يشم رائحة غبار تنبعث من طبقات سميكة تعلو علبة كرتون فقدت مع مرور السنين شكلها الحقيقي، تستيقظ حساسيته، تهجم عليه نوبة عطس شديدة، غير مبالٍ، يلتقط دفترًا فقد لونه، ينفضه، تزداد حدة العطس وتصحبه نوبات سعال .. يقوم بصعوبة، يمسك بمقبض النافذة الوحيدة في الغرفة، يفتحها لاهثًا خلف استنشاق جرعات صافية من الهواء.....
    على جناح حنين يلِح على الذاكرة، يقلب الصفحات، يصل إلى صورة مدرسة " ابن حمديس للبنين "، يبتسم إلى حد القهقهة، يقرأ على دفتره اسم زميله الذي كتبه خطأ بالفرنسية كان جوابًا على جزءٍ من التمارين، لن ينسى "السلخة" التي تلقاها من المعلم تحت وبال من قهقهات الزملاء وسخرياتهم ،.لم ينس أيضا أن مجرى دراسته تَغَيَّرَ ليأخذ اتجاهًا أملته تلك اللحظة و ظروف كان أقساها موت أبيه، حدث عرّاه من الأمان أصبح أعزلاً وحيدًا في منفى يئن حيرة وألمًا بين أحضان أمٍ مكلومة يباغتها الموت لصًا يخطف منها "زْمانها" و ترتدي سوادًا حالكًا يبدو للآخرين بياضًا ناصعًا ..
    أمام ذلك المكان المطبق على حبال تفكيرها، تحزم حقائبها تحت جُنْحِ الظلام ، تمسك بيد طفلها و يلتحقان برُكَّابِ سفينة نوح.. تُطل على ذلك العراء وتسخر من قبضته غير المُحْكَمَة ..
    تفاصيل انسابت رقراقة على صفحات ذاكرته، يشتعل فرحًا حينًا ويخمد وجعًا أحيانا أخرى....
    – ,
    من مجموعتي القصصية
    -المرتقبة-
    "وداعا أحلام الغد"


    إلى الأعلى