لحياة بدون أحلام غدير لا متناهي من
الأيام بدون معنى أو هدف . وكغير معظم الناس كنت أحلم أيضا وأعطي لحياتي معنى .
كنت أحلام بإمتلاك دراجة هوائية وكان أبي كل مرة يجدد وعده بشراء هذه الأخيرة بشرط
أن أنجح في الفصل ، كتلميذ ذكي ومشاغب في نفس الوقت كانت المهمة سهلة . لكن صار
الوعد يتجدد كل عام ليبلغ الرابع ، مللت ورددت الأسئلة في نفسي ، كبر ذلك
الصبي فكبر معه حلم الدراجة ، أصبحت
الدراجة تزوره في أحلامه بمتطيها كما يمتطي ذلك الخيل الأرجواني . أيقضته أصوات
العابرين من منزله ، طقطقات الأقدام توحي بلهفة أصحابها لشئ ما ، أطل من النافذة -
انهم نفس الأشخاص الذين يداعبون الفجر ، بئساء وجهتهم مليلية - المدينة المحتلة -
من أجل كسرة خبز لإسكات صراخ أطفال جياع . الطفل خشي أن يوقظ أباه السريع الإشتعال
ويسبب لإمه المتاعب ، أخذ نعلته البلاستيكية وإرتداهما ، لم يفكر في الإفطار ، غسل
وجهه بأنامله الرطبة وخرج من المنزل كعادته . أخرج بزي غير منضم كعادتي هذه المرة
لم أدخل للقسم شيئ ما دفعني للبقاء خارج متكأ على تلك الصخرة الملعونة التي نمسح
عليها أحذيتنا من الوحل في الشتاء ، تلك الصخرة كانت مصدر للطمئنينة . المفاجأة
اتت في وقتها، مر أبي بسيارته R18 التي كانت تشبه علبة السردين وترجل سائلا عن سبب
جلوسي هنا . لم يأتي الأستاذ أجبته متعلثما لدرجة تثبتي أنني أكذب . ''فلنذهب لنرى
'' قال بتلك النبرة التي تراهن عن كذب شخص ما . ملايين الأفكار مرة من أمامي كسرعة
البرق والدراجة لم تكن احداهما . أنقذتني المعلمة من براثن أبي هذه المرة ولكن
العبرة دائما تكون بالخاتمة والبيت . قررت أن أحتج على عدم حصولي على الدراجة ولدي
أسباب عديدة تجعلني أحصل عليها كالنتائج التي تحصلت عليها والمال الذي كان أبي
يجنيه . أخرجت أمي دزينة من المال ومنحتني ستمئة درهم وأوصت ابن خالى عبد الرحيم
بمرافقتي . تذكرت ما يمكنني قوله اذا سألني أبي عن الدراجة - أنني قد اقترضتها من
عمي الذي يتركها فالمغرب عند رحيله الى الخارج . أحسست لمرة أن كل أحلامي تحققت
أصبحت أقضي النهار كله فى الخارج والتراب يغطي وجهي وقدم تؤلمنى جراء استعمالها في الفرامل .
كبرت وازداد حبي للدراجات ، لا زلت أرى طيف ذلك الطفل الذي اتى بما أنا عليه -
نتيجة مجموعة من الأحداث

