728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    الطفل الذي لم يكبر~ إلياس أمروص ~


    لحياة بدون أحلام غدير لا متناهي من الأيام بدون معنى أو هدف . وكغير معظم الناس كنت أحلم أيضا وأعطي لحياتي معنى . كنت أحلام بإمتلاك دراجة هوائية وكان أبي كل مرة يجدد وعده بشراء هذه الأخيرة بشرط أن أنجح في الفصل ، كتلميذ ذكي ومشاغب في نفس الوقت كانت المهمة سهلة . لكن صار الوعد يتجدد كل عام ليبلغ الرابع ، مللت ورددت الأسئلة في نفسي ، كبر ذلك الصبي  فكبر معه حلم الدراجة ، أصبحت الدراجة تزوره في أحلامه بمتطيها كما يمتطي ذلك الخيل الأرجواني . أيقضته أصوات العابرين من منزله ، طقطقات الأقدام توحي بلهفة أصحابها لشئ ما ، أطل من النافذة - انهم نفس الأشخاص الذين يداعبون الفجر ، بئساء وجهتهم مليلية - المدينة المحتلة - من أجل كسرة خبز لإسكات صراخ أطفال جياع . الطفل خشي أن يوقظ أباه السريع الإشتعال ويسبب لإمه المتاعب ، أخذ نعلته البلاستيكية وإرتداهما ، لم يفكر في الإفطار ، غسل وجهه بأنامله الرطبة وخرج من المنزل كعادته . أخرج بزي غير منضم كعادتي هذه المرة لم أدخل للقسم شيئ ما دفعني للبقاء خارج متكأ على تلك الصخرة الملعونة التي نمسح عليها أحذيتنا من الوحل في الشتاء ، تلك الصخرة كانت مصدر للطمئنينة . المفاجأة اتت في وقتها، مر أبي بسيارته R18 التي كانت تشبه علبة السردين وترجل سائلا عن سبب جلوسي هنا . لم يأتي الأستاذ أجبته متعلثما لدرجة تثبتي أنني أكذب . ''فلنذهب لنرى '' قال بتلك النبرة التي تراهن عن كذب شخص ما . ملايين الأفكار مرة من أمامي كسرعة البرق والدراجة لم تكن احداهما . أنقذتني المعلمة من براثن أبي هذه المرة ولكن العبرة دائما تكون بالخاتمة والبيت . قررت أن أحتج على عدم حصولي على الدراجة ولدي أسباب عديدة تجعلني أحصل عليها كالنتائج التي تحصلت عليها والمال الذي كان أبي يجنيه . أخرجت أمي دزينة من المال ومنحتني ستمئة درهم وأوصت ابن خالى عبد الرحيم بمرافقتي . تذكرت ما يمكنني قوله اذا سألني أبي عن الدراجة - أنني قد اقترضتها من عمي الذي يتركها فالمغرب عند رحيله الى الخارج . أحسست لمرة أن كل أحلامي تحققت أصبحت أقضي النهار كله فى الخارج والتراب يغطي وجهي  وقدم تؤلمنى جراء استعمالها في الفرامل . 

    كبرت وازداد حبي للدراجات ، لا زلت أرى طيف ذلك الطفل الذي اتى بما أنا عليه - نتيجة مجموعة من الأحداث



    للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك، اضغط هنا : إلياس إمروص
    إلى الأعلى