المثقف الذي نريد... هلال محمد
يقول المفكر اٍدواد سعيد في كتابه الآلهة
تفشل دائما " كلنا نعيش في مجتمع، و أفراد جنسية ذات لغة أم و تقاليد و وضع
تاريخي. إلى أي حد المثقفون هم خدم لهذه الوقائع، و إلى أي حد هم أعداء "
يبدو بهذا الوصف أن قدر المثقف أن يعيش إما خادما لتقلبات المجتمع، خاضعا
لٍاملائاته، صائغا لفكره، أو بالمقابل عدوا له، مجابها لتقلباته، رافضا لمسلماته.
في كل مجتمع، يوجد بعض الأشخاص ذوو حساسية
استثنائية للمقدس، تأمل غير عادي حول طبيعة كونهم و القواعد التي تحكم مجتمعهم،
أشخاص اٍختاروا أن يقولوا الحقيقة للسلطة، سواء بخطاب شفهي أو كتابي، بتعبير شعري
أو تشكيلي، بالصورة أو بالرمز، لا تهم الأداة بقدر حمولة الرسالة.. إنهم المثقفون.
يبدأ تشكل وعي المثقفين حين يصلون إلى حقيقة
مفادها أن شيئا ما ليس على ما يرام، شيء ما ضد الفطرة، ضد النظام، فيبدءون بطرح
الأسئلة، يبحثون عن عناصر الإجابة، يسقطون النتائج على المجتمع.. و يستمر السؤال.
المثقف قبل كل شيء مواطن ينتمي إلى جماعة
قومية، دينية، أو وثنية، يعيش هموم جماعته و يتطلع إلى غذ أفضل عبر إيضاح و تقديم
أفكار ووجهات نظر و إيديولوجيات محددة، يطمح منطقيا إلى إنجاحها في المجتمع.
لكن هنا يبرز السؤال "من هو المثقف الذي نحتاج إليه؟" ،
قد تختلف الإجابة و تتشعب من شخص لآخر كل حسب أيديولوجيته و خلفياته و لكن في نظري
الشخصي أرى أن المثقف الذي نحتاج إليه اليوم يجب أن يكون قريبا من المواطن، من
اهتماماته و تطلعاته، يعالج بلغة بسيطة و مفهومة ما تعذر على المواطن تفكيكه و
فهمه. نحن بحاجة إلى المثقف الذي يحمل وعيا يراهن من خلاله على حل إشكالية الأسئلة
الاٍجتماعية المعقدة، واضعا نصب عينيه مشروعا مجتمعيا متكاملا، يمثل الجميع و لا
مجال فيه للإقصاء، مجتمعا تتحقق فيه الحرية و العدالة و الكرامة.
عندما نتأمل في مسألة كون ثورات العالم
العربي ابتدأت بشعلة البوعزيزي الذي أحرق نفسه عندما بلغ به الظلم منتهاه و لم
تبتدئ بكتابات (المثقفين العرب ) نجد أنفسنا بحاجة ماسة لإعادة صياغة تعريف
المثقف.. من المثقف؟ ربما البوعزيزي يملك الجواب.
هلال محمد
... "طالب باحث بسلك الماستر بمكناس"
Mohamedhilal27@gmail.com

