728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    الديناصورات أو هكذا خيل إلي~‫‏عبدالرحيم ليعقوبي ~



    في أخر أيام عمر هذا الأسبوع الذي ودعناه، دعاني صديق لي لم أقابله منذ مدة لاحتساء كوب قهوة خارج المدينة ومتابعة مبارة لكرة القدم التي لم تعد تاستهويني كالسابق وهذا موضوع أخر .
    كنت متشوقا جدا لتبادل أطراف الحديث معه،نظرا للكم الهائل من الوقت الذي أهدرناه سويا أيام تلك الليالي الباردة التي جمعتنا بين جدران مؤسسة داخلية أيام البؤس والغربة .
    أخدنا ركنا بالشروط التي أرادها الصديق، مقعد مقابل لشاشة تلفزيون كبيرة ستنقل اللقاء.
    وما إن إستوى في جلسته وبدأ كلامه المباح كعادته بدأ بالثرثرة ناسياً سبب جلوسه في هذا الركن.
    سألني عن كل شيء تقريبا لكن ما أثار دهشتي و شغل تفكيري هو سؤاله لي عن السبب الرئيسي في انقراض الديناصورات، ولم تنقرض باقي الكائنات ، بالرغم من أنها ضعيفة ؟؟
    وطبعاً أجبته بتلقائيتي المعهودة.
    ربما أصابها عجز جنسي .
    تعجب الصديق من إجابتي ونظريتي التي يبدو لي أنها أقنعته إلى حد بعيد.
    وبينما هو مستلق يمسك هاتفه الذكي بين يديه ويبحر في عالمه الأزرق.
    بقي فكري يسرح في العصر الحجري عندما كان جدي الأكبر يعيش حياة سعيدة لم يعكر صفوها سوى تلك الديناصورات.
    سرحت قليلا ..حتى توصلت إلى نتيجة مخيفة ... وهي أن الديناصورات لم تنقرض ولكنها تطورت مع الإنسان...
    أنظر حولك ستجد الكثير من الديناصورات...مامن وزارة أو حكومة إلا ووجدت على رأسها دينصور ، ولو نظرت جيدا إلى أعمار و مؤخرات الكثير من المسئولين وبطونهم سترى أن لها كل صفات الديناصور !.
    الفرق الوحيد الذي تغير مع الزمن هو الاسم.
    داسعيد ، داهمو ،...
    طبعا هذه الأسماء لا نسمعها عندما يتولى هؤلاء الدينصورات زمام الأمور ، بل يعوضونها بأسماء رنانة تليق بالمقام :
    سيدي الرئيس ؛ معالي الوزير؛ سعادة المدير...
    ولكم أن تخيلوا كيف تزداد الحياة سوءا تحت وصاية هذه الضواري.
    المشكلة العويصة،أن من بينها الزاحفة و الطائرة.
    "وتخيل معايا دابا تكون غادي مبيك معليك حتى طيح عليك شي باراكة سخونةبحال شي قنبولة نووية، من شي ديناصور طائر "كيف سيكون موقفك في الأمم المتحدة.
    أو أن يسلقك دينصور تخرج النار من مناخيره، وما أكثرهم.
    إعتدل الصاحب في جلسته ونظر إلي بتأمل ، وقد ارتسمت على محياه علامة استفهام كبيرة.
    فبادرته بالاستفسار، فجاءت إجابته سؤالا أخر أكثر غرابة من الأول؛
    سألني في خبث ..
    ماذا نقول عن أنثى الكلب ..؟
    فأجبته ب
    استغراب..الكلبة !!
    أسند رأسه إلى الوراء وبدأ في فرك عينيه كسائح أجنبي يأخذ حماما شمسيا وسط عاصفة رملية أعمت عيناه؛ وأكمل :لماذا لا نقول على أنثى الثور ، ثورة ؟ ..هل لذلك علاقة بالسياسة ؟ !!
    استغربت سؤاله أكثر من إستغرابي لطريقة تمدده على " الفوتوي"...
    لم ينتظر إجابتي فأضاف قائلا: ربما بدل المسئولون أنثى الثور بالبقرة، حتى لا يصبح شكل الثورة مضحكا..كأننا نقول بقرة الربيع العربي، والبقرة الفرنسية على غرار الثورة الفرنسية .
    ثم علقت على كلامه قائلا : مع أن الثورة فعلا عبارة عن بقرة حلوب للفاسدين ..!
    عاد صاحبي ليتابع باقي أطوار المبارة والتي للإشارة تجمع بين فريقين متجاورين حدوديا و دينيا ولغويا...مع العلم أن بلد أحدهما شهد هو الأخر ذات مرة حدثا "بقريا"عرف في ما بعد بالبقرة الجزائرية، أقصد الثورة الجزائرية.
    ولكل من يسأل عن نتيجة المباراة؛ وكجل المباريات العربية التي يختلط فيها الحابل بالنابل، فقد إنتهت بغالب ومغلوب"على أمره طبعا".
    إنتهى لقائي بالصديق، وقررنا أن نعود أدراجنا ؛ سيرا على العجلات.
    أخذني التفكير وأنا أقود بسرعة جنونية ...حتى كدت أن أصطدم بقطيع من الأبقار يقطع الطريق...
    إستيقظ صاحبي من غفلته مذعورا من صوت الفرامل التي إرتسمت على إثره عجلات السيارة فوق تلك الطريق المليئة بالحفر والتي للسخرية القدر ليست سوى شهادة حية لحسن تدبير الديناصورات لقطاع أسموه البنية التحتية"رغم أني لاأعرف تحديدا ما المقصود ب"التحتية".
    حمدنا الله "على السلامتك أصاحبي :
    " وشكرنا الله أنه فعلا انقرضت ، تخيل لو اصطدمنا بديناصور ...أليست الثورة أعني البقرة أرحم ؟" .


    إلى الأعلى