و نلاحظ ان الفترة ما قبل الفتح الاسلامي للمغرب لم يكن الاهتمام و باللباس و الهوية ، رغم ان المغرب في هده الوقت تعرف القبائل من متنوعة في اللباس فمن اهم القبائل كانت البرانس والبتر ، فهذه القبائل هي قبائل الامازيغية كانت تسكن شمال افريقيا ، قبيلة البرانس فهي المستقرون و البتر هي الرحل ، ولقد لحظة ان كل قبيلة منهم كانت تعتز بلباسها و انتمائها الي القبيلة في تلك الفترة ،فهده القبائل كنت تعتمد علي السلهام و هو عبارة عن لباس مفتوح ينسج قطعة واحدة مع غطاء للرأس ، فيبتدئ و ينتهي ضيقا،و يعد من الالبسة التي عرفها المغرب القديم ، فدهب ابن خلدون في كتابه العبر في الديوان المبتدأ و الخبر الي اعتماد لفظ البرانس مقابل البتر للتمييز بين قبائل المغرب التي تسمي المستقرة كزنانة وتلك المتنقلة الي الصنهاجية ، وكما يورد في سياق حديث ابن خلدون عن لباس الامازيغ انه يتكون من " البرانس الكحل ، و رؤوسهم في الغالب حاسرة ، و ربما يتعهدونها بالحلق". و قد دكر استاد الحسن اليوسي في كتابه تحت عنوان المحاضرات حيث قال" لو رأى أرسطو قدر البرنس في اللباس والكسكسون في الطعام و الحلق بالموسي لاعترف للبربر بحكمة التدبير الدنيوي و أن لهم قصب السبق في ذلك"
و حيث كان البرنس في مجموعة من المصادر القديمة في المشرق و المغرب ، تبرز لنا ان هناك تشابه البعض باللباس الروماني و بلباس الرهبان المسيحيين ، و لهذا اصبحت مقتصرة علي بلاد الغرب الاسلامي بل و شكل من اللباس الوطني للمغرب الأقصى، و لهذا يعتبر السلهام لباسا للمناسبات و للوقاية من البرد ، و قد هم هذا اللباس مختلف شرائح المجتمع و عرف انتشار ا واسعا ، ونفس الشي د ا قبائل البتر فهناك تشابه فب لباس .
والتاريخ الاسلامي يعكس لنا حضارة قوية، وعند دخول الاسلام الي المغرب ، و من المعلوم الاسلام حاول استعمال اللباس من اجل التفرقة بين الرجال و النساء و ذلك بحسب الايمان و الوضع الاجتماعي ، ان المؤرخون العرب و المسلمين لم يولوا العناية الكافية للباس و الالوان كعنصر تمييز بين افراد و الجماعات.
و اذا سعينا الي ابراز في مقالي هذا ان اللباس يعبرنا علي الهوية ، اي النظر الي اللباس في الاستعمالات المحددة و رمزيتها كفاصل بين المعتقدات و الجماعات اجتماعيا و شرعيا بلباس خاص و المتصوفة الذين يعبر لباسهم عن اختيار واع عن هوية محددة ، لقد كان اللباس دائما وظيفة اساسية من اجل تعبر عن احتياجات خاصة للإنسان في تلك الفترة ،و اللباس هو ايضا عبارة عن غطاء تضعه المجتمعات و الافراد علي ما لا تريد كشفه ، فاللباس يخضع لقواعد و دية و معايير اجتماعية شكلت ما يشبه قانونا في المجال الاسلامي الوسيط ، وهو قانون معقد كان يبرز ابان الازمات و المناسبات العظام لفرض و تحديد انتماء معين ، وعلي العموم فان الجمهور لم يكن يرتدي البسته كما يريد بل كما يلزم ،و لان هناك ضوابط اجتماعية في المشرق و المغرب ، وفي دار الاسلام او في الديار المسيحية تجعل من اللباس معيارا لانتماء و لوضع اجتماعي ينبغي ابرازه،و في هذا المعني فانه يكتسي وظيفة اجتماعية و قانونية نعطيه دلالة اجتماعية و دينية.
و ملاحظ ان اللباس كذلك تصل ايضا بالليل حينما يصبح غامضا لانه يسمح لنا بالتنكر و بإخفاء الجسد،و مع يتبع ذلك من غموض بين الكائن و تمظهرانه. ولقد كان اللباس العصر الوسيط الاسلامي و المسيحي محفوفا بالموانع و الضوابط التي تميز الانسان الحر عن العبد ،و هكذا اعطي اللباس في الاسلام هوية محددة الافراد، وفي بداية الفتوحات منع المسلمون غيرهم من التشبه بهم ووضعوا بذلك فواصل بين الجماعات فكان اللباس و سيلة فعلية للتمييز بين مختلف الفئات الاجتماعية..
تعرف الشعوب ليس فقط من خلال درجة تقدمها العلمي و الاقتصادي ، وانما من خلال درجة المحافظة علي اصالتها و خصوصيتها الثقافية ،و يعتير اللباس من المظاهر الجلية لهذه الهوية التي تدخل في نطاق ما يطلق عليه بالتراث الوطني لدول.
للتواصل مع الكاتبة على الفيسبوك، اضغط هنا : هاجر باخري

