728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    زمن القشور الخامجة ~ يوسف عزيز~



    الإسلام نظام حياة.. أتى ليجمع كلمة العالمين، ويوحد قلوبهم على حب الله ورسوله، وبذل الجهد في نشر الخير.. ولما تعرض هذا النظام للأنظمة الضالة الأخرى.. أزاحها واحتل موقع الصدارة ضمنها.. لأنه نظام موضوع من عند الله العزيز الحكيم.. ولكن الذين غفلوا عن هذا التميز وقعوا في مصيدة الآخر لما تصادم عندهم النظام الإسلامي بالنظام الغربي أو الشرقي أياً كان... فأعجبوا بالتغيير الذي عند الآخر غير ملاحظين تأخره وتخلفه.. حتى عظموه وبجلوه سذاجة من عند أنفسهم.. فتبعهم العامة على ذلك معتقدين في تلك الأنظمة والقواعد قدسية لا يبلغها الدين ذاته.. فخلق ذلك مجتمعات عادات وتقاليد ثابتة متحجرة.. ثم انقسمت تلك الأنظمة الكبرى إلى مجتمعات فدول فدويلات فأحزاب فهيئات فأحياء فأسر فأشخاصا لا يحكمهم سوى الهوى الذي تقوده آثار العولمة إلى حيث يشاء، وحيث يضيع..وصارت بعض التفاهات والترهات عبادات.. وأصبحت العبادات عادات عند بعضهم، ومكملات ليست من الضرورة بمكان عند البعض..

    فلا عجب أن يصبح خطاب الدين مبتذلاً، وتقل الحاجة إليه، ويهمل موقعه، وتشوه صورته، ويضطهد في أرض الله الأحد الصمد..

    ذلك في زمن لا خير فيه، ولا منجى من شره، حيث توحل فيه قلوب كثير من المؤمنين، وتنجرف معه كثير من ضمائر الغيورين..

    وإننا إذ نرى اكتساح العالم المادي الدنيوي لحياتنا، لتخليد صورة مفادها: لا حياة إلا في الدنيا (الدنيئة)، ونشاهد تهافت الأقوام على خيراتها، وحرصهم على دوامها، وخوفهم من زوال نعمائها، واشتغالهم بالعدد والحساب، وإغفالهم للبركة والثواب.. فإنه يجب علينا التحرك في دواخلنا من أجل تغيير أنفسنا، وهداية غيرنا.. والصمود في وجه التيار، ومحاولة صبغ العالم بصبغة الدين والأخلاق.. لإنارة القلوب، وإضاءة الوجوه، وتبصير القلوب والأبصار...

    إن الاستسلام رهين برمينا إلى أسفل الدركات، وبحبسنا في سجن الشهوات، وبتضييعنا لحق ربنا، وحق مجتمعنا، ووطننا، وأمتنا، وعالمنا.. وأنفسنا.. اليوم قبل الغد.. حيث لا ينفع الندم..

    وحسبنا الله ونعم الوكيل..

    للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك ، اضغط هنا : يوسف عزيز
    إلى الأعلى