أن تجابه خطأ الآخر بخطأ أعظم منه، و تذيقه المر إن خالف رأيه منطقك، و أن تستبيح نفسه فقط لأنه يرى الأمور من منظور غير الذي تبصر به أنت.. فأنت يا سيدي غارق في عاطفيتك الحمقاء و منطقك الإستعلائي الاستحقاري إلى أبعد حد. أن تحيد عن القرآن و أوامره، و تبحث في النصوص عن تأويلات ترضي شهيتك المتلهفة للدم، و أن تعلن ألا فقه جائز غير فقه القتل و الذبح، و أنك الأجدر بنشر الإسلام.. فأنت يا سيدي قد انتزعت لك دينا جديدا فصلته على هوى نفسك المتعطشة إلى الوحشية و القتل.. دينا هاتفا بالدم، سيفا يذبح و قنبلة تنفجر في القريب قبل البعيد. أن تعلن الحرب على الكل، و تقسم الناس شطرين: فإما معك أو ضدك.. فإما قاتل مجرم أو مقتول مذبوح، و أن تعزف لحنك طائفيا، فترفع منجلك منتشيا و أنت ترقص على جثت من قطعت رؤوسهم مكبرا بالله حين كانوا يرسلون للسماء آخر شهاداتهم بوحدانيته تعالى و نبوة رسوله.. فاعلم أنك صاخب من الداخل مملوء بضجيج بوهيميتك الأولى و عبدا لحيوانيتك الشرسة. أن تجعل من الدين أداة من أجل الأرض، و تهيمن باسم إسلام السياسة و الدولة، فتبسط نفوذك و تحرض سلطانك و تنهي المختلف المغاير لك لامتلاك ما له، و أن تبارك إجرامك برخصة إلهية و قبول رباني، فاعلم أنك مشوه الإدراك و الوعي بحصريتك الأنانية و منطقك الإقصائي الذي يختزل و ينخفض من 'نحن و فقط' لينتهي في آخر المطاف إلى 'أنا و فقط'. و اعلم أنك منذ أن نزحت عن مهمتك في إعمار الأرض و استخلافها، لتستغل ما تبقى لك من نبضات في زرع بذور التحاقد و التكاره و التلاعن و التذابح بين الناس، فاعلم أنك منذ أردت تطويع الإسلام لأحقادك و غرائزك، قد تخليت على كل إنسايتك، فكففت على أن تكون بشرا.. و أضحيت مجرد داعشي.. آلة تذبح و لا تعقل !
لللتواصل مع الكاتبة على الفيسبوك ، اضغط هنا : أمينة أبوالميرة

