أبجديتي..
لست سوى يتيمة في دهر بعثرت فصوله فوجدت نفسي بين فصلين بداية
هنا ونهاية هناك , بعد
أن اغتيلت جل الحروف بأحشائي وضاع الألم
بين مخاض وحسرة انشطرت الروح وغابت في وهلة . ضاع الألم ولم يبق لي منه غير
المنحرف أقبض عليه بحسرة لأرفع الهمة من جديد وكأنه عكاز كاهل شاخ وشاب وضعف , يبس
برعمه وعبثا أسقيه جرعة ماء .
أبجديتي الحضن الذي كنت أتوسده أنهار بين حروفه وأمتص
رحيق القوة من طياته لكنهم اغتالوها , فأي حضن أتوسد بعدك أيتها الأبجدية السعيدة
التعيسة ؟؟ أناملي عقيمة والأوراق لن تخضر
أبداً أبداً , راحتي لم تعد تصافح إلا ذاك الشيخ المنحرف وسيكون هو مشنقتي الأخيرة
, فلم يتركوا لي منك أيتها الأبجدية إلا
"ل" لأغتال روحي –مرة أخرى- بسلاحها وينقلب دوائي إلا سم يسري متمردا
ليقتحم الأزقة والطرقات ويرديني كومة لحم نتنة كفضلات الزمان الأخيرة , إنه الصراط يا أبجديتي فلا أسف .
سأعلن الحداد ولن أرتدي لا أبيض ولا اسود , فأبجديتي
أرفع من موتاكم المثقلين بالذنوب والخطايا , منهم القاتل والمغتصب لكن أبجديتي
اغتالوها , اغتصبوها ونحروها كما لم تنحر الإبل في بلاد العجم ورموها بعيدا بعد أن
احرقوها حرفا حرفا , غبار رمادها الداكن
نفوه عني بعيدا وسجنوه .
تركوني وحيدا .. أهلوس , أحتضر "أبجديتي ..
أبجديتي" , أتيه في الربوع شاردا متشردا والشفاه لا تتلفظ إلا بأبجديتي , جننت ولا أزال مفكرا فيلسوفا حين أتحدث عن
أبجديتي , حسبوني مسحورا أو مسكوناً وما دروا أني ما عشقت غيرك يا أبجديتي فأنت
شهادة حياتي , موتي وخلاصي .
للتواصل مع الكاتبة على الفيسبوك ، اضغط هنا : فاطمة الزهراء المنصوري