728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    كتبت ما لا يجب كتابته ~ فاطمة الزهراء فكار~

    ------ كتبت ما لا يجب كتابته-------

    و لأني لم أكن، أردت أن أكون بطريقتي الخاصة... و ياليثني ما كنتها...
    تهت وسط تشتت يختلجني منذ دهر لا زمن له . إنغلقت أبوابي في وجهي و صرت سجينة دواخلي... و بين كل عضو و آخر تركت بصمتي وسطي قبل خروجي ...
    في قلبي يوجد جرح بنزيف حاد قال الأطباء أن لا علاج له سوى الإستئصال...
    بين أضلعي نفق متفاوت الأبعاد شديد المنحذرات وعر المسالك ...
    في حنجرتي سم كلام لا يقال إلى جانب ورم الصمت الفتاك...
    بين خلايا دماغي شظايا تفكير محصور بين عنوانين (الماضي و المستقبل) و على غشائه يوجد سائل الذاكرة القوية الذي يشبه مرض "المينانجيت" ، يذيب هذا السائل ذاك الغشاء ليخترق دماغي مبشرا  بإفتتاح سينما الذكريات وسطه...
    إلى جانب روحي توجد روح أخرى تلحقها أينما حلت و إرتحلت، تتعقبها لتسجل عدد مرات وقوعها أقصد رحيلها ، و لعل ليس للبقاء عدد و لا رقم...
    بداخلي طفلة في الخامسة من عمرها تصرخ بطفولة مقهورة و تقول :
    " أمي، أمي... لا تضربيني، لا تقرصيني... توقفي عن رسم تضاريس على وجهي و جسمي بمخالبك الحادة، كفاكي شدا لشعري يا أمي... أريد منك حنانا و ليس خدشا على جلدي..."
    بداخلي مراهقة في الرابعة عشر تنادي بصمت خليع و تقول مرة ثانية لنفس الشخص : " أمي، أمي... لقد تيتمت و أنت على قيد الحياة... أمي إنظري إلي، إلتفتي صوبي ، ضميني ، دعيك من أخي فهو مكتف بذاته، كفاكي ظلما و إتهاما لي... لا تنعتيني في كل مرة بالعاهرة دون سبب و أنا لا و لن أقوم بهذا... تحسسي وجودي و لا تعتبريني خادمة..."
    بداخلي فتاة السادسة عشر عاما تبكي ألما وجعا مخافة فراق أبيها... تخاف أن يسرق وحش السرطان أول رجل تحبه... تخشى على نفسها أن تلقب بإبنت المرحوم... فهو هديتها الوحيدة في هذه الحياة..."
    أما الآن... الآن بداخلي عجوز أقفلت للتو شمعة خيبتها التاسعة عشر ، تقول لحبيب قد رحل إرجع ، و لحبيب سوف يأتي لا تأتي...
    تقول لزمن مضى ليثك لم تكن، و لزمن سوف يأتي تقف على أرجل مكسوحة و تقول : " توقف ، سآتي إليك، فإما ستستقبلني أو ترسلني إلى دار الفناء، أو ترجعني لما كنت عليه خاوية الوفاض..."
    بداخلي ثورات و إعتصامات و إشتباكات...
    بداخلي كره شنيع و محبة متجذرة...
    بداخلي صمت و صراخ، جرأة و خشية...
    بداخلي كلام و نقط حذف، غموض و وضوح مستتر بإتقان...
    بداخلي حرب فائزة بخسارة و سلام راكع بجدارة...
    بداخلي أنوثة مهروسة تحت أقدام القهر و رجوله وهمية...
    بداخلي قوة لا تعلوها قوة ، و ضعف مثين سميك الجوانب...
    بداخلي إمتلاء خاوي و فراغ مزدحم...
    بداخلي جرائم زمنية و أدبية و قضايا فكرية و حوارات تفلسفية...
    بداخلي لطف و براءة ، شر و دناءة...
    بداخلي لغز و حقائق، علم و جهل في المستوى...
    بداخلي ظلام منير و شتاء لا تمطر...
    بداخلي بكاء لا دمع له و جرح لا دماء فيه...
    بداخلي حنين حنون و صرامة متحجرة...
    بداخلي إشتياق و عشق للإنتقام...
    بداخلي مضاد أجسام النسيان، و الخلية الأم للآلام...
    بداخلي عرش الآحزان و تاج الإنكسارات...
    بداخلي مدينة بلا سكان، بحار بلا أسماك، جبال بلا قمم..
    بداخلي زلازل بلا مقياس، و براكين بلا صهارة...
    بداخلي النساء و الرجال، و لا أحد...
    بداخلي الوحدة و القنوط، الخلوة و الإنعزال، الإنطواء و التعقيد...
    بداخلي المشاكل و الحلول، وعود و وعيد..
    بداخلي كل شيء و لا شيء....
    و لا ينقصني سوى أنا لتكتمل الخيبة...
    و لهذا صرت حالمة... و سأبقى...
    إنصلح حالي أو لم ينصلح، لم يعد بالأمر الذي يهمني...
    إعذروني لأني كتبت ما لا يجب أن يكتب.
    و لأنه لا يجب أن يكتب...كتبته...
    -الحالمة-

    إلى الأعلى