أنا أكتب
كالفراشات...
نكتب، قد تأتي إلينا فراشات جميلة، وقد
ترتاح على أزهارنا المغروسة في حديقتنا، وقد تطاردها الطواغيت والجحافل، وقد
تركلها حوافر فرسان الماضي السحيق... ثم تتردد الفراشات، وقد تنتحر، تترك بقاياها
على عبق وردة، مع ريحان ورحيق أحمر، وقد تعيد الطيران، وترفرف بأجنحة مزركشة ملونة
بألوان قوس قزح ... ثم نكتب من جديد، لنجالس جانب من هنا على مقعد مترنح لكي
ليرتاح، وقد نعلمه الانتظار، وقد نقوده الى المشنقة...
لكننا نكتب...
تنتحر الفراشة الوحيدة التي تتردد الى
حديقتي، عبثا، يقتلها مكر قاطفي الورود، ومقتلعي جذور الحياة، كان أخر مرة اختلست
النظر إليها، تفشي أسرارها لنحلة... فتنتحر بشرف، حديقتي لا تغيب فيها العصافير
أيضا، فهي تزورني دائما وتترك فيها موسيقاها حتى تعود، أخرها ذبح، بمكر فخ، وسكين
حقد، قبل أن تقتل... عششت وتركت أفراخا، وهاهي الان في حديقتي تكبر. أغلبها لن
تعيش، وأخرها رفرف، هو ألان في السماء يحمل رسائلي مع رسائل العشاق.
في ليلة مظلمة، يزورني سرب من الخفافيش، وصداع رأس من الصراصير، الكثير والكثير من سارقي حبات نوار الشمس...
ثم أرشهم جميعا، بعطر الحروف، وأقيم لهم سياج من الكلمات، وأجلسهم على كراسي من المعاني، من العبارات..
استسلموا، لكن أسف لم يموتوا، لقد سرقوا بعدها ورودا بدون رائحة، وكانت مكافئتهم... حمل أثقالا من الحروف على أكتافهم، ذاهبين الى حدائق مكانها مقبرة العابثين بالتاريخ، هنا استنجدوا بامرئ ألقيس، فأجابهم بكلمة :
في ليلة مظلمة، يزورني سرب من الخفافيش، وصداع رأس من الصراصير، الكثير والكثير من سارقي حبات نوار الشمس...
ثم أرشهم جميعا، بعطر الحروف، وأقيم لهم سياج من الكلمات، وأجلسهم على كراسي من المعاني، من العبارات..
استسلموا، لكن أسف لم يموتوا، لقد سرقوا بعدها ورودا بدون رائحة، وكانت مكافئتهم... حمل أثقالا من الحروف على أكتافهم، ذاهبين الى حدائق مكانها مقبرة العابثين بالتاريخ، هنا استنجدوا بامرئ ألقيس، فأجابهم بكلمة :
انصرفوا...
ثم عاودوا :
عادوا إلي، فأرسلتهم إلى فريديريك نيتشه،
فألحقهم بجيش هتلر، فقتلهم بالإسفنج في مجزرة جماعية إعداما لجماجمهم برحيق تلك
الزهرة والوردة التي تسكن فيها الفراشات الجميلة.

