حب ساذج هكذا أحب أن أسمي ما يجمعهما معا .. ! هي تائهة وسط غابته ، تحبه حد السداجة ، طيبة إلى أقصى حد و الكل يشهد لها بذلك ! امرأة خدومة ، تحرص على تربية أبناءها و تطمح أن تكون الأم المثالية ، أو يخيل لها ذلك !
هو ، متعجرف متكبر سلطاوي شرقي الحس قاسي القلب ..كم تمنيت مرارا أن أتجرأ ل أسأله : إن كنت ستبخل عنها بحبك ، فلماذا تزوجتها ؟ لكن الأمر كان أكبر مني و كان يتطلب مني جرأة كبيرة .
أخبرتني ذات يوم أنهما تزوجا عن حب و ها أنا أتساءل اليوم : أين ذهب هذا الحب ؟ غادرهما عند أول الطريق ، و قد تيقنت هي من ذلك عندما غير فجأة قناعه و لبس قناع السلطوية المتعجرفة ، تيقنت من ذلك لما رسم أصابعه على وجهها للمرة الأولى .. وبختها بشدة عندما حكت لي عن ذلك . صرخت في وجهها :
- ما كان يجب عليك أن تستمري معه .. لو طلبت منه الطلاق لكان حالك أحسن بكثيير من الآن .. ! فردت هي بالعبارة التي ترددها كل النساء المكلومات الخائفات كالنعامة الكبيرة :
- ماذا كان الناس ليقولون ، و المجتمع و العائلة ! زادت عصبيتي :
- تبا للمجتمع ، و ليذهب الناس و العائلة و ألسنتهم للجحييم ..!
أ تظنين بأنك اتخدت القرار السليم الآن ؟ هل أنت بهذا الوضع سعيدة !
-لكني بقيت لأجلك .. لأجلك فقط
- أقدر لك ذلك لكن .. لو فكرت يوما أن تعيشي لأجلك و لو لمرة واحدة لكنت الأسعد على الإطلاق !
ثم بعدها بمدة صغيرة ، اكتشفت خيانته لها عندما سمعته يحدث أخرى عبر الهاتف .. ظن هو أنه بذهابه الى الشرفة لإجراء الاتصال ، سيكون أأمن له و ظنت هي أنها إذا سرقت السمع سيطمأن قلبها من الشكوك التي أصبحت توسوس لها عيشتها ! كانت تتمنى لو سمعت شيئا آخر غير ما سمعته من كلام حلو و غزل و كلام حب لم تسمعه منه سوى قبل أن تتزوجه .. و بقدر ما كانت تشك بقدر ما كانت الصدمة قوية ..قوية للغاية !
و طار النوم من جفنتاي أنا ، عندما صعدت لغرفتي بعينيها الدامعتين و وجهها الشاحب ، حتى كدت أظن أنها جاءت لتعلن لي خبر وفاة أحد أقاربنا, نظرت لي ، جلست قرب سريري و قالت : فعلها .. فماذا فعلت أنا !
لم أجد كلمات تقال ، لم أجد دموعا تدرف ، أما هي فكالتائهة تتكلم و الدموع تملأ عينيها دون أن تسقط فعلا ، " سأطلب الطلاق ، سأبيع أرض أبي و أستأجر بيت أمي ، أحتاج فقط أن أحس بأني مستقلة عنه ماديا ، و سأعلنها أمامهم جميعا .. تبا له و لما جمعني به ، تبا لبيته ، لجدرانه ، لأمه وانتقاضاتها، لأخته و كلامها البارد لعائلته ، تبا لأشياءه .. ما عاد ذاك الشخص يعنيني في شيء .. قريبا سأتحرر منه !"
لا ، ليس هذا ما قالته بالفعل بل ما تمنيتها أن تقول ، فهي في الواقع أخدت تبكي ، و تصرخ : لماذا فعل بي هذا ، ما الذي ينقصه ؟ ما الذي لم أوفره له !؟ ما الذي لم يجده عندي و ذهب ليبحث عنه لدى الأخريات ؟
كومة من الأسئلة توالت عليها دفعة واحدة .. أما أنا فجملة واحدة ترددت في داخلي و لازالت : سأصير يوما أكبر من عمري هذا ، لكني حتما لن ألبس جلباب أمي .. لن أكون ك أمي !
