728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    إرفع رأسك هذا أبوك...إخفض رأسك هذه حقيقة أبيك؟~ أمزي الحسين~

    11256500_831895400235531_2140172075_n


    إرفع رأسك هذا أبوك...إخفض رأسك هذه حقيقة أبيك؟


    أتذكر عندما كنا صغارا ندرس في المدرسة.وكان الأستاذ يسأل كل واحد منا سؤالا تذل الإيجابة عنه البعض بينما تعز البعض الآخر.سؤال يتعلق بمهنة الأب؟؟؟فيجيب الذين يعمل آباؤهم في الضيعات الفلاحية بصوت خافة و بخجل شديد " فالفيرما" أما الآخرون فيجيبون ورأسهم مرفوع إلى السماء :أستاذ،تاجر،موظف...وما يزيد أبناء الطبقة الكادحة تقزما و إزدراءا لأنفسهم ردة فعل الأستاذ تجاه الصنف الآخر فيقول مثلا:" آه نتا باباك أستاذ" ليحظى بالإمتياز في كل شيئ. لم يكن الثلاميذ آنذاك يعرفون شيئا إسمه :"أب شريف يعمل عملا شريفا".فهم يصدقون فقط ماتراه أعينهم و تسمعه آذانهم،المهم عندهم أن يكون الأب في أبهى صورة و لو في الظاهر فقط ليفتخروا به أمام زملائهم.أما أبناء العمال فلا يرضى الواحد منهم أن يشير إلى أبيه أو يشد بيده في السوق وخصوصا أمام البنات.و حساسية هذا الأمر تصل إلى حدها الأقصى عند الفتيات التي تجعل الواحدة من هن أباها ينتقل من وظيفة إلى وظيفة عند كل تعارف مع عشيق جديد. كنت ممن يعمل والده في ضيعة فلاحية،وكانت مهمته في البداية سقي أشجار البرتقال بواسطة طريقة تقليدية تسمى " الربطا" وهي عبارة عن جداول صغيرة من الماء توجه لكل شجرة على حدى.ولا يقوم بهذا العمل إلا بالليل و في الظلام الحالك مستعينا ب "لامبة" - مصباح تقليدي - قبل أن تناط إليه مهمة الحراسة الليلية.ليبدأ عملا شخصيا آخر بحلول الصباح،بحيث يقص بعض الأعشاب و الحشائش كفطور لأبقاره وغنمه في البيت.ثم بعد ذلك ينغمس في إصلاح الأسقف و توسيع حجرات المنزل وحفر "مطامار" (خزان الماء الصالح للشرب). في صغري لم أكن أولي إهتماما كبيرا بهذا العمل و لم أكن أقدر كل هذه المشقة مادام أي أستاذ لم يمجد لنا هذا النوع من العمل،و قد حان الوقت لتمجيده وبأدلة قاطعة لن نترك فيها أي فرصة لأحد بأن يبخس هذا العمل.فببلوغي سن البلوغ بدأت أستوعب أن هناك عملا شريفا و غير شريف،عمل كله حلال وعمل يشوبه الحرام و عمل يأتيه الحرام من فوقه و من تحثه و من كل جانب.لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل جسم ينبت من سحت فالنار أولى به. أصبحت أدرك أن هناك ثلاميذ هم من يجب أن يخجلوا من أنفسهم مادام آباؤهم يتملقون و يقبلون الأيادي من أجل أن تجود عليهم ببعض الإكراميات.أصبحت أدرك أننا كنا نعيش على مصدر رزق حلال قوامه أجرة أسبوعية و عائدات بيع المواشي. لقد أصبح بإمكاني أن أصرخ بأعلى صوتي ليسمعني كل سكان المغرب من طنجة إلى الكويرة - بعدما كنت أخجل بأن أبوح بها في حجرة صغيرة لها أربعة جذران - لأخبرهم أننا كنا نعيش عيشة الكفاف ما لنا وما علينا،لم تكن علينا ديون ولم نبخس أحدا حقه،وكان بإمكاني والدي أن يتجول في أي مكان شاء بدراجته العادية دون أن يشير إليه أحد أو يستوقفه أحد ليقول له: " عطيني حقي". لقد إزدادت عزتي وحبي و تقديري لهذا الأب أكثر عندما وقفت على حقيقة بعض كبار الموظفين و بعض أصحاب المهن الباررة هنا بالعاصمة الإقتصادية،لأكتشف فيهم بعض أشباه الرجال الذين يتهربون أو ينكرون دين لا يتجاوز قدره مئة درهم.أو يسرق البعض منهم من مقر عمله (شركة مثلا) بعض الأغراض و يحضرها لك " تشري مان عندي هادو، غير ليعطيتيني؟؟؟ " لقد إتضح لي بالملموس أن شرف أبي هذا العامل البسيط الذي كان يعمل في ضيعة فلاحية أغلى و أطهر من شرف بعض المسؤولين المرموقين ظاهريا.وليسمع العالم. أمزي الحسين إبن أمزي محمد

    إلى الأعلى