بخواتمي الثقيلة وشعري اليابس قد يعتبرني المارة متشرد ، لكن أنا عازف في شوارع فيينا أدع قبعتي تلتقط القطع النقدية من المارة لا أراهم أتظاهر بضعف البصر ،أعزف طوال الصباح حتى يجف الريق . . أجمع القطعة المتراكمة داخل قبعتي وأنهض كفيل بثقله المخيف ، أقصد المحلات المجاورة، يحرصها أوغاد بأجسامهم المنتفخة يظنون أنني متسول أبسق عليهم ،أخرج لهم جزءاً من القطع التي استطاعت يدي حملها وأقول لهم أنا عازف يا وجوه الخنازير . . عازف ، بعد أن فتحوا لي الطريق دخلت بخطوات متتاقلة دليلاً على أني لقنتهم درسا . . أشتري كيلوغراما من الموز ونصف كيلو غرام من سمك لقطي (ماكدو) وقنينة ويسكي . . أنضم لشارع الطويل لأختفي بعدها بين الجموع ، أصل لكوخي الخشبي الذي أبنيه كل سنة،تهدمه السلطات متحججة بأني أشوه المنظر . . . مريضة هي السلطة اللعينة . . أنام أنا تحت غطاء السماء وفراش التراب لكي يبقى المنظر جميل ، حقيرة هي الأرض عندما لا تجد مربعا فيها يأويك . .
عندما أدخل كوخي أقيم جلسة بيني وبين سقف القش والشمعة تضيء نصف المكان ، أشرب وأعزف لي و لقطي (ماكدو) يتناول السمكة بشراهة ويرفع ديله دليلا على براعتي . . تجف الويسكي وينتهي الموز وتطفأ الشمعة وأسقط أنا فوق سريري المصنوع من كومات التبن المكدس . . ويخرج عزفي بين ثقوب الكوخ يخرج كالريح أو كالدخان . . .
