728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    استقلالية الفكر ~ روفي محمد عبد الحليم~

    وبعد ان تحدثنا فى امسياتنا السابقه عن مفهوم الحواس ثم القينا الضوء على الانسان بين دائرتى القهر والاختيار ..
    فاذا بنا ندق الجرس على باب رئيسى فى بناء انسان ذو فكر وعقل وصاحب رؤيه وبصمه .
    استقلاليه الفكر والعوامل التى تؤثر عليه حيث انه من جملة القصور المستولى على البشر عدم الاستقلاليه وانه دائم الالتصاق بقيوده التى تكبل خطاه سواء كانت المحسوسة او الغير محسوسه .
    ومن ثم علينا ان نبذل جهدا متوصلا فى بناء نفسه وعقل متحرر من تللك القيود .
    ولعل اول قيد يكبل الانسان بمجرد ميلاده هو قيد : المحيط
    ان لكل بيئه من البيئات التى ننمو فيها وننهل من فكرها ، لكل منها مفاهيم وعادات ومسلمات ومعطيات ، ونتطلق من خلال هذه المدلولات ونبنى تصورا نحو الواقع ونصدر احكام على الاشخاص والاحداث ..
    ومهم كانت البيئه صالحه وراقيه ستظل فيها ماهو غير مقبل او مثير الجدل . ومن هنا فان كل ذى فكر لابد ان يتطلع دائما الى ماهو خارج الشرنقه التى ولاد بداخلها ، ويقوم بعملية مقارنه واعيه على اسس صحيه حتى ينجلى بعض العطب الثقافى الموجود فى بيئته ، وبذالك يمهد لنفسه طريق للانتقال من المحليه الى العالميه فى التفكير ..
    وهنا نجد انفسنا مكبلين بقيد اخر انه قيد الانتماء
    الانتماء هنا بمعنى الانحياز لقبيله او حزب ، عرق ، جنس او مؤسسه او طائفه .وبالتالى عند تفكير اى منا فى امر ما ، هذا الانتماء يؤثر اثناء التنظير واصدار الاحكام ، وبالتالى نفتقد طلاقه وحيادة الفكر وتعترض العقل نوع من التشويه ونفتقد النزاهه والقيام لله بالقسط . وان كان الانتماء هوفى اصله فضيله وشيئا اساسيا فى حياة الانسان حينما ينحاز المرء الى الكليات والثوابت ،المعطيات والمسلمات المتفق عليها . وهو بذالك يوفر لذاته ارض صلبه يقف عليها واطارا مرجعيا يتحكم اليه والا فبدون ذالك يفقد بوصلته واتجاهه ويضيع الانسان فى فضاء المطلق كما ضل الاخرون ..
    فابالرغم وجود قدر كبير من الذكاء والفطنه عند البعض الا انهم نتيجه انتمائهم لاشخاص ، وافكار بعينها ، منحوا العصمه لاشخاص غير معصومين ونصبوا من انفسهم هيئة دفاع عن اخطائهم وعيوبهم .
    وهذا من اسوء الانتماءات الموجودة ان تنتمى لفكره لمجرد قناعتك بمن يصدرها ، دون ان تسمح لعقلك بالحياديه والاستقلال ..
    وملخص هذا كله لخصه الامام محمد عبده فى مقولته
    والحاصل ان الفكر الصحيح يوجد بالشجاعه وهى قسمان
    شجاعه فى رفع القيد الذى هو التقليد الاعمى
    وشجاعه فى وضع القيد الذى هو الميزان الصحيح الذى لاينبغى ان يقرر راءى او فكر الا بعد مايوزن به ، ويظهر رجحانه ويكون انسانا حرا خالصا من رق الاغيار .
    ونجد انفسنا رهن قيد اخر وهو قيد الذاكرة
    والذاكرة اما ان تكون معلوماتيه وادخال بيانات او تكون تصوريه عن طريق الصور الذهنيه لاحداث ...
    وقوة الذاكرة نعمه كبيرة من الله ، حيث فرد بدون ذاكرة هو كحاسوب بدون برامج ..
    فلاجذور ولا خبرة ولا تراكم معرفى بدون قوة ذاكرة ..
    ولان الخير المحض نادر الوجود .فان هناك دائما مشكلات تثيرها الذاكرة بوجه العقل ، بما هو بنيه الابداع ، التجديد ، النقد والحكم على المورثات ، وهذه المشكلات تنبع من ماهية التضاد بين طبيعه الذاكرة ، ومايريده الانسان من العقل .


    image



    حيث حاجه الانسان تلزم العقل بالحفاظ على المخزون الثقافى والمحفوظات وادخال الجديد من ملخصات وابدعات .
    ولكن الذاكرة تعمل على مقاومة اى حذف او غربله او نقد فى مكنوناتها ، وبالتالى يكون لدينا الكثرين من الحفظه والمقلدين ممن يستسلمون لسطو ذاكرتهم ..
    بينما القله ممن يتحرورن منها وينتج عن ذالك المبدعين والمفكرين اصحاب رؤيا متبلورة واصحاب قيادة .
    وكانت حروفى هذه مجرد ومضات فى تلك الزوايا المظلمه
    لعلنا اخذنا ميثاق سلام بين العقل والذاكرة
    وبين الانسان وشرنقته وانتماءته ودائرة محيطه ..
    على امل ، وقانعه بتعبيد طريق ضيق فى قلب بحر رمال متحركه ، وازاله بعض الحجارة عن طريق وعر ...
    لعلنا ننطلق بانفسنا لميلاد وبعث جديد



    طاقم مدونة الأدب
    إلى الأعلى