728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    حين اكتشفت ضعفي~ حفيظة بوحميد~

    و تمنيت كثيرا لو احتضنته ذاك اليوم بقوة كي احيا شيئا ما ، اني احببت ذاك الانسان كثيرا دون سبب مفهوم ، احببته فيه روح الشيئ المجهول الذي لا اعرفه ، نظراته المتغطرسة و شفتاه التي لم اذق طعمهما بعد ، و في كل وقت اقول انه علي الرحيل ، و علي ان استقيل من مهنتي كعاشقة ، و اجيد نفسي استعيذ بالله من وقاحة منطقي و شره و امني نفسي بالنشوة و المثالية حينما يكون بجانبي في كل ابداعاتي و نجاحاتي و حين يكون جزء منها ، ليته حقا يعرف مقدار اشتياقي له في كل يوم ، و كيف انني اعود لسجني حين تخونني اخباره ، انني عاجزة عن وصف سعادتي و تعاستي بهذا الحب ، و تخونني الكلمآت بكل اللغات و تتهرب مني اساليب التعبير ، احيانا اقول انني اندفعت و انه توجب علي التحلي بشييء من الثبات و الميوعية و الدلال و الزجر و السادية ، هكذا يحبون في موطني و يعشقون مكامن العذاب و الاستغلالية ، فبعضهم لو امطرت السماء حرية لاحتموا منها في السجون ، ثم يصيح صوت عميق بداخلي و يذكرني انني انا في النهاية و حتى لو خسرت لن الوم نفسي لانني مثلت ، بالاضافة الى انني شخص حر و لا اعشق سوى الاحرار ، و لا شأن لي بمهماتي التي فرضتها علي هذه التنشئة التي تربيت عليها ، لا اريد زوجا ثريا ولا شأن بالاعراس التفاخرية ، لا اريد احذية ماركات عالمية ، ولا عطور ايف سان لوران ، لا اريد الذهب ولا الالماس ، كل ما يكفينا احيانا هو بعض الاجابات عن تلك الاسئلة المجنونة التي تجول في ذهني ، و اكتشف بعدما استيقظ من احلامي واقعي ، انا لست بمتحررة كي يعشقني الليبراليون و لست بحصينة محصنة كي يتقبلني المجتمع ، و اقنع نفسي انني سأكون معه و سأسعد به !


    image



    و فجأة يتبادر آلى مخيلتي هذا الحلم الغريب ، تخيلت اني ذات يوم سأستيقظ في الثالثة صباحا لانني شعرت بالبرد ، و ابدأ بالبحث عنه ، ولا اجده في الحمام ولا في الغرف و سأجلس في تلك الاريكة كالتائهة المعتوهة و سأتساءل اين هو ؟ ولماذا يا ترى رحل دون سبب ؟ و سامني نفسي و اقول هكذا هم الفلاسفة قد يفعلون اي شييء حينما يريدون و لا مانع لدي فهو حر و انا لا مشكل لدي هنا ، سأعود للسرير مع الكثير من البطانيات و المعاطف و لن يختفي ذاك البرد ولكن سأنام و بعد برهة سيتوقظني رائحته ممزوجة برائحة الكحول ، سأجده مستلق بقربي فاقدا لوعيه تقريبا و سأغطيه معي باحد الاغطية ، و في الغد سأجمع كل الثياب للغسيل و سيرن هاتفه و سأسارع اليه كي لا يوقظه يبدو انه قضى ليلة حافلة ، ساجيب و لن يكون صوت ذكر هاته المرة انه صوت احداهن تتساءل ان كان متفرغا لها هاته الليلة ، تبدو يافعة ، صبية في السابعة عشر او لربما الثامنة عشر ، من نبرة صوتها تبدو قوية الشخصية و فظة الاخلاق باسم الحرية و الكبرياء مجددا ، سوف لن ابكي او انوح ، بل من شدة تعبي من هاته التصرفات الصبيانية سأرحل ، انا لست بزوجته او حبيبته انا مجرد شخص يعيش معه و حان وقت رحيلي الآان !

    فرحلت و لم اسمع عنه شيئا بعد ذالك اليوم ، و غرقت في بحر العدم ، اظن انه حينها استنزف كل قواي العقلية و انني معه كنت صادقة زيادة عن اللزوم و من طبائع البشر انهم سرعان ما يملون من كل شيئ و من اي شيئ ، اكثر مكان اردت زيارته في هذا الوقت هو بيتنا ببالبادية ، فتخيلت نفسي نائمة بجنب ذاك الحائط نفس الحائط الذي كان اول شييء اتذكره في حياته ، و فيه تلك الليلة المطيرة بينما كانت الشتاء تهلل بترانيم العدم و كانت حبات المطر تراقص الريح ببراعة ، خالجتني مشاعر هزيمة عاطفية و انتصار منطقي ، الحب و الكراهية ، الصدق و الكذب ، الحب و الهجران ..

    كنت قد احببت الف مرة و مرة و بألف طريقة و طريقة نفس الشخص ، هذا ما يحدث للبائس اصلا ان تفاءل بالاسوأ فان فلح فانه سيسعد قليلا ثم يعود لبؤسه المعتاد و ان خسر فهو لن يخسر شيئا هو اصلا حزين و تعيس و كئيب فماذا قد تزيده خيبة اخرى ؟ كانني مسجونة و حصلت على سراح مؤقت ماللذي قد يزيده ذلك لي لا زلت معتقلة !

    شعرت انه كان بداخلي حرب اهلية بين المنطق و العاطفة ، و احيانا استسلم لاناي و انبذ فلسفتي الطائشة و اتقبل الهزيمة ، فعلي اي حال ان تميزت سأنتحر ، و ان عبرت سأنبذ ، وان احببت سأرجم و ان نويت خيرا سأقتل ! علي اذن ان اكون ذات تبعية عمياء لما يمليه علي اسياد القومية بالشرية بحكم الاجهزة التناسلية ، علي ان اكون شريرة الطباع و انتهازية المصالح ، منسوخة الفكر و مرحاض للذكور و الايناث !

    اتذكر بعدها كيف يقدم لي والاءه و كيف كافحت كي احكم مملكتي بعدل و فشلت



    طاقم مدونة الأدب
    إلى الأعلى