728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    خمرة العربية ~ سلمى الروغي~

    image



    عندما تثقل أجسامنا بالمعاناة لا نجد سوي متعة النبيذ او النساء . اليوم حملت معي خيباتي العديدة و توجهت لأول حانة رمقتها عيناي المتثقلتان بذلك الالم الذي لحق بي , جلست في احد الاركان الفارغة للحانة بعيدا عن تلك الاعين المتفحصة لملابسي الغريبة "الهيبي" . أغمضت عيناي لاتذكر تلك الفجيعة التي لحقت بي ومشاهد يومي تمر أمامي , حتى جاءني صوت قطع تأملي صوت شجي مثقل بالخيبات كذلك كأن الخيبة اخدت معي موعدا لتلتقني في اي مكان ,  - اهلا سيدي ماذا أجلب لك ؟  زعزعني ذلك الصوت لا أعرف ماذا فعل بي هل عصف بي بعيدا عن صخب تلك الحانة ام ماذا ؟ هل ألقت قصيدة ؟ ام نثرت شعرا ؟ لم اعرف ماذا قالت ؟  - سيدي ؟؟؟   -Moscato d'asti من فضلك    نبيذ اطالي في حانة اطالية الملامح انا الذي سكرت بملامح تلك الناذلة العربية , ذهبت وانا لازلت أحلل ذلك الصوت الرنان بمنطق تلميذ أدبي لا يمته بالمنطق صلة , عيناها مزيج ألم و بريق يحكيان حكايات شجينة , فجعية جعلتهما الاجمل , ذلك الشجن الذي بهما أسرني حتى اجتاحتني رغبة ملاحقة تلك العيون الكحيلة .  - تفضل سيدي , قالتها وهي تبتسم حتى اصبحت قزما مهزوما امام تلك الابتسامة القمرية   -ما أسمك ؟ قلتها بعفوية صادمة ظخرت على محياها   - اغاريد قالتها ببرود قتلني وانصرفت   يا ترى هل تجيدين الغناء متل اسمك ام ان الاسم اخد كل الاهازيج و الفرح ليترك لك الحزن و الجزع . بدأت اشرب كأسا تليها اخرى و اغاريد تجلب كاسا ثم اخرى حتى بدأت تظهر علي ملامح الثمالة , و لبث مصدوما عندما شاهدت صاحبة الخصر النحيل ذلك ترقص على انغام اغنية تونسية على ما أظن "لاموني الي غارو مني " بدأت تتمايل بكل عفوية لامستني لمست دواخلي بدأت اتمحص ذلم الجسم المنحوث كأنه خلق ليبقى محصنا من كل رجل لا يزره احد , خلق للنظر فقط وليس اللمس , بدأت تلك المشاعر اليائسة و المهزومة تنال مني , فلم أستطع ان اقاوم ذلك الجسد يتهادى على تلك الانغام و لم أقوى أن ارى تلك السمراء العربية انا الذي اعتدت على الغربيات لمدة ليست بالقصيرة ابدا . اغاريد يا نجمة حركت بي كل مشاعر خامدة وكل ما نسيته عن جمال تلك الشرقيات اللواتي يتمايلن وسط اسدالتهن السوداء لا يظهر منهن شيئا كنا فقط نحس بتلك الانوثة الطاغية ,انوثة عربية بملامح شرقية غريبة ,كانت ترقص كالطير الجريج و نظراتها تتفحصني بكل شهوة , شهوة ليست بريئة , ناديتها و اقتربت تلك المغرية , اغاريد انت شهوتي و اغرائي فلتقحميني داخل ذلك الجسد الممشوق بدات تتمايل بجانبي وانا المهزوم بها وبالنبيذ لم اقوى على شئ فقد خارت قواي , سحبتها من يديها وانا اهمس في اذنيها انت شهوتي وشيطاني فلنهرب من هنا. كنا ننتظر سيارة الاجرة ولازلت اغاريد تبتسم و تنظر الي تتمايل على انغام اخترعها عقلها الباطني بدات تتهادى و تغني و رياح خفيفة تلاطم وجهها , كنت اقف على جانب الطريق و انظر الى اغاريد الذي لم يسعها مكانها وبدأت ترقص رقصا حزينا في وسط الشارع وعيناها المهموتان تلاحقان نظراتي ليكمل مشهد حزنها  و يصدمها مخمور من حانة اخرى لأستيقظ من ثمالتي متأخر و مذهولا " وجدتك اليوم واحييتيني و اضعتك اليوم وساذهب في جنازتك وحيدا "



    طاقم مدونة الأدب
    إلى الأعلى